فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 276

والمرتبة الثالثة: قوة متصورة بصور الكليات المعقولة بالفعل منها القوتان الماضيتان وخرجتا إلى الفعل وهو المسمى (بالعقل الفعال) . وهذا ليس وجوده بالعقل الهيولاني بالفعل، فليس وجوده فيه بالذات فإذا وجوده فيه من هو موجد هو فيه بالذات، به خرج ما كان بالقوة إلى الفعل وهذا الموسوم بالفعل الكلي والنفس الكلي ونفس العالم.

هذه المراتب المتفاوتة هي ما يكون في عموم البشر بحسب المرتبة، فتهيّئ لبعض النفوس الاطلاع على الغيب بالاتصال بالعقل الكلي أو العقل الفعال كما يعبر عنه.

أما النفس النبوية فإنها في حدود منصب النبوة ومستلزماته تختص - كما يرى ابن سينا بثلاث خصائص هي «1» :

1 -خاصية في قوة النفس وجوهرها ليؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة وإيجاد صورة، والوجه في هذا التأثير عنده أنه متأت من أن الهيولى منقادة لتأثير النفوس الشريفة المفارقة مطيعة لقواها السارية في العالم ..

وهذه الخاصية بالحدود التي يجعلها ابن سينا لها هي ما يرجع إليها قيام المعجزات والكرامات على يد النبي، لأن أكثر ما يكون من ذلك يمثّل تأثيرا في الهيولى نطلق عليه غالبا خرقا لقوانين الطبيعة والعادة.

2 -خاصية في النفس بأن تصفو صفاء شديد الاستعداد للاتصال بالعقل الفعال حتى يفيض عليها العلوم ..

وهذه الخاصية تمثل الوجه الذي يتلقى به النبي الوحي وإن كان هذا التحديد بالصفاء الخاص يربط ذلك التلقي بحالة من الاستعداد والمجاهدة - إن صح التعبير - بما يجعل للنبي دورا في تلقي الغيب (الوحي) في الوقت الذي ينتفي هذا الدور له وتمثل ظاهرة الوحي أمرا فجائيا خارجيا لا دور للنبي فيه.

3 -خاصية للقوة المتخيلة بأن تقوى النفس وتتصل في اليقظة بعالم الغيب ..

وتحاكي المتخيلة ما أدركت النفس بصورة جميلة وأصوات منظومة، فيرى في

(1) انظر الشهرستاني: الملل والنحل (3/ 213 - 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت