فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 276

اليقظة ويسمع فتكون الصورة المحاكية للجوهر الشريف صورة عجيبة في غاية الحسن وهو الملك الذي يراه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ...

وتحديد ابن سينا لهذه الخاصية بهذه العناصر التي تمثلها يومئ من طرف خفي إلى فهم خاص للوحي، فهذه الخاصية ترتبط بالوحي من خلال كيفية وماهية المتلقّى منه من قبل النبي في الوقت الذي دارت الخاصية السابقة حول الوحي بوصفه وسيلة يتصل بها النبي بالعقل الفعال لتلقي الوحي.

فابن سينا في هذه الخاصية (الثالثة) يرى أن ما يدركه النبي من صور الوحي له متمثلة بسماع صوت الملك وهو يوحي إليه أو رؤية الملك في صورة بشرية جميلة مثل (دحية الكلبي) إنما هو من تصرف متخيلة النبي، وإن حقيقة ذلك غير ما يراه أو يسمعه.

وبهذه الخصائص الثلاث يكون لمن اختص بها (أن يسمع كلام اللَّه ويرى ملائكته المقربين وقد تحولت إلى صورة يراها) «1» ...

وقد نقل ابن تيمية هذه الخصائص الثلاث وانتقدها رادّا عليها واحدة تلو الأخرى وهو ينسبها إلى عموم الفلاسفة وإن خص ابن سينا بالذكر من بينهم واختلف في تعبيره عنها فهي كما ينقلها «2» :

1 -أن ينال النبي العلم بلا تعلم وهي القوة القدسية أو القوة الحدسية.

2 -أن يتخيل في نفسه ما يعلمه فيرى في نفسه صورا نورانية ويسمع في نفسه أصواتا كما يرى النائم في نومه صورا تكلمه ويسمع كلامهم، وذلك موجود في نفسه لا في الخارج.

ويذكرنا هذا بقول ابن عربي ومن تبعه من القائلين بوحدة الوجود في أن الوحي أمر من داخل النفس وليس من خارجها بما يمثل نوعا من الالتقاء بين الاتجاهين.

3 -قوة ملكية أو طبيعة كالنفس الفلكية والإنسانية والأشكال الفلكية.

وابن تيمية يوجه ثلاثة انتقادات إلى ابن سينا وغيره من الفلاسفة ممن قال بهذه الخصائص، فهم عنده (لا يقرّون بأن فوق الفلك نفسه شيء يفعل ويحدث

(1) الملل والنحل (3/ 162) .

(2) النبوات (ص 179) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت