فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 276

تناله ... فقلت لعقلي وجسدي: اسمعا لن تبرحا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق ... ) «1» .

وقد سمّيت تلك الشجرة شجرة المعرفة أو الشجرة المقدسة. والنرفانا كان بوذا نفسه قد فهم منها أول الأمر أنها (الاندماج في اللَّه والفناء فيه) «2» ولكنه بعد تغير أفكاره وإنكاره الألوهية أخذت النرفانا أحد معنيين عند أتباعه:

1 -وصول الفرد إلى أعلى درجات الصفاء الروحاني بتطهير نفسه والقضاء على جميع رغباته المادية.

2 -إنقاذ الإنسان نفسه من ربقة (الكارما) ومن تكرار المولد بالقضاء على الرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر.

وهذه الإشراقة أو الاستنارة - التي استشعرها بوذا على صورة صوت داخلي يحاوره - يراها بعض الباحثين الغربيين وحيا «3» .

والبوذية مع أنها لا تعترف بتعاليم عقائدية ملقنة من جهة الإله إلا أنها (شكلت شريعة متشدّدة عبارة عن كتاب مقدس هو «شريعة بالي» للحفاظ على بقاء التقاليد الأصلية المعتمدة الخاصة ببوذا) «4» ، ولأن هذه اللوائح ليست نصا إلهيا موحى، ولأنها لا تعترف بالتلقين والنبوة لمصادرها المقدسة، فإن تلك الكتابات الموثوقة للبوذية قابلة للانتقاد والتفسيرات المختلفة.

(1) أديان الهند الكبرى (ص 142) وجاء فيه أيضا عن ذلك ما نورده لارتباط ما فيه مع فكرة الوحي في بعض عناصرها فيما صوّره مولانا محمد عبد السلام الرامبوري في كتابه (فلسفة الهند القديمة) عن هذه الحالة إذ يقول: كان (بوذا) مستغرقا في تفكيره إذ أخذته نزعة سماوية فغاب عن نفسه وعن كل ما حوله وطفق يطرأ عليه حال بعد حال ويلحقه طور بعد طور، ثم عاد شعوره يتجلى رويدا رويدا فأشرق الكون لديه وأصبح العقل يتجرد عن شوائب المادية فانشرح صدره، ورأى العالم في تكوناته وتقلباته ومباديه ومناهيه وقد غلب اللاهوت وتنور اللاهوت .. فذاق سرورا ما خطر بباله ووجد قوة ما استشعر بها قط فأبصر ينابيع الحياة وأحاط بمنابع الآلام .. ونال مبتغاه وتخلص من تقلبات الحياة .. وتيقظ شعوره وتنورت بصيرته واستوى على عرش البوذية وصار بوذا ( Buddha) أي: العارف المستيقظ والعالم المتنور.

(2) المصدر السابق (ص 161) .

(3) أديان الهند الكبرى (ص 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت