على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل، ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل ... ) الخروج إصحاح (24: 17 - 19) .
(و كلم الرب موسى قائلا، كلّم بني إسرائيل أن يأخذوا لي تقدمة) الخروج الإصحاح (25: 201) . ويتميز موسى عليه السلام بميزة استماع هذا الصوت الحقيقي، فباستثنائه فإن أيا من أنبياء بني إسرائيل لم يسمع الصوت الحقيقي «1» ، وأكد سفر التثنية ذلك بالنص على أنه (لم يقم بعد نبيّ في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه) التثنية (الإصحاح 34: 10) .
أما ما سمعه أو رآه الأنبياء الآخرون فكان من النوع المتخيل من الأصوات، إذ يكون لخيال النبي دور أساس في إدراكه وسماعه، فصموئيل سمع صوتا كان من صنع خياله، وكانت لذلك الصوت نبرة صوت (عالي) (نسبة إلى شخص) الذي كان صموئيل يسمعه عادة ومن ثم يسهل عليه تخيله «1» ، وفي هذا إشارة مهمة جدا تتعلق باليقين النبوي بمصدر الوحي إذ أن صموئيل رغم أن الصوت ناداه ثلاث مرات إلا أنه مع ذلك بقي معتقدا أنه صوت (عالي) ، فافتقد هذا الاتصال هذا ميزة اليقين بمصدره.
والملاحظ في كتب العهد القديم أنها حين تتحدث عن الوحي إلى موسى عليه السلام فإنها تستخدم صيغة (قال الرب لموسى) و (كلّم اللَّه «الربّ» موسى) كما في (قال الرب لموسى اصعد إلى الجبل ... ) الخروج (24: 12) . و (كلم الرب موسى قائلا) الخروج (25: 1) . ومواضع أخرى عديدة «3» للدلالة على استماعه ذلك الصوت وكون الكلام مباشرا.
أما الحديث عن الأنبياء الآخرين فكان غالبا بصيغة (الوحي) كما في ( .. قال وحي بلعام بن باعور. وحي الرجل المفتوح العينين) العدد (24: 3، 4) . ( .. وحي داود بن يسي ووحي الرجل القائم في العلا مسيح إليه يعقوب) صموئيل الثاني
(1) رسالة في اللاهوت والسياسة (ص 126) .
(3) انظر الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد) العهد الجديد: أعمال الرسل (5/ 27 - 38) ، رسالة بولس إلى أهل رومية (1/ 13) ، وغيرها. جمعيات الكتاب المقدس المتحدة، المطبعة الأمريكانية - بيروت (1953) .