فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 276

كما أكد قوله هذا في موضع آخر من تفسيره «1» .

أما الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين (ت 406 ه/ 1015 م) فله رأي آخر في إشارة غير مباشرة عند حديثه عن المجاز في الآية الكريمة قوله تعالى:

يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ .. [النحل: 2] إذ يقول:

(المراد بالروح هنا: الوحي الذي يتضمن إحياء الخلق والبيان عن الحق) «2» . وواضح أن هذا التعريف يستفيد من وظيفة الوحي في بيان طبيعته إجمالا.

أما الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت 460 ه/ 1069 م) فينطلق من الأصل اللغوي للوحي في تعريفه بأنه (البيان الذي ليس بإيضاح نحو الإشارة والدلالة، لأن كلام الملك كان له «أي الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم» على هذا الوجه) «3» .

وهو يوضح هذا الربط في موضع آخر يعرف فيه الوحي بصيغته المصدرية إذ يقول: (الإيحاء: إلقاء المعنى في النفس على وجه يخفى، وهو ما يجيء به الملك إلى النبي عن اللَّه تعالى فيلقيه إليه ويخصه به من غير أن يرى ذلك غيره من الخلق) «3» .

ويلاحظ على الشيخ الطوسي في التعريفين أنه يولي بتعريفه الوحي اهتماما كبيرا بطريقة نزول الملك على النبي نظرا لأن ذلك هو أكثر وسائل الوحي ذكرا في القرآن الكريم كما أنه وسيلة وحي القرآن الكريم نفسه قال تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: 193 - 194] ، وتابع الشيخ الطوسي في اعتماده الأصل اللغوي في التعريف كل من:

1 -الطبرسي أمين الدين الفضل بن الحسن (ت 548 ه/ 1153 م) إذ الإيحاء عنده (إلقاء المعنى على وجه يخفى، ثم ينقسم فيكون بإرسال الملك، ويكون بمعنى الإلهام) «5» .

2 -الفخر الرازي: محمد بن عمر (ت 606 ه/ 1209 م) الذي لاحظ أن

(1) المصدر السابق (6/ 17) .

(2) تلخيص البيان في مجازات القرآن، (ص 105) ، مطبعة المعارف، بغداد (1375 ه/ 1955 م) .

(3) التبيان في تفسير القرآن (4/ 142) ، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي، مكتبة الأمين، المطبعة العلمية، النجف الأشرف (1376 ه/ 1957 م) .

(5) مجمع البيان (7/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت