الإيحاء (ورد الكتاب به على معان مختلفة يجمعها تعريف: الموحى إليه بأمر خفي من إشارة أو كتابة أو غيرهما ... فلما كان اللَّه سبحانه ألقى هذه الأشياء(أنباء الغيب) إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بواسطة جبريل بحيث يخفى ذلك على غيره سمّاه وحيا) «1» .
أما الراغب الأصفهاني فإنه يلتفت في تعريفه للوحي إلى متلقيه، إذ يراه مختصا بالأنبياء، والأولياء فهو عنده (الكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه «تعالى» وأوليائه) «2» ثم شرع في بيان ضروب هذه الكلمة الملقاة اعتمادا على الآية الكريمة:
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51] .
وإذ نلتفت إلى البحث في تعريف الوحي عند المحدثين من العلماء والمفسرين نجد أن الإمام محمد عبده (1849 - 1905 م) ينقل تعريف الوحي شرعا بأنه (كلام اللَّه تعالى المنزّل على أنبيائه) ولا شكّ أن في هذا التعريف عموما يحاول تخصيصه بتعريفه للوحي على شرطه هو بأنه (عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من اللَّه، بواسطة أو بغير واسطة، والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت) «3» . ويتبيّن من خلال التعريف أن شرطه هو يقين الموحى إليه (و لم يخصصه بالأنبياء) بأن ما يجده من عرفان مصدره من اللَّه تعالى، مبعدا بذلك صفة الوحي عن أي عرفان لم يتوافر له اليقين بإلهيته.
أما محمد رشيد رضا (1865 - 1935 م) فيعرفه بأنه (ما أنزله اللَّه تعالى على أنبيائه وعرفهم به من أنباء الغيب والشرائع والحكم، ومنهم من أعطاه كتابا أي تشريعا يكتب، ومنهم من لم يعطه) «4» .
ويعرفه الشيخ مصطفى عبد الرزاق مصطفى بن الحسن بن أحمد (نحو
(1) مفاتيح الغيب (8/ 50) .
(2) المفردات (ص 515) مادة/ وحي/.
(3) الأعمال الكاملة: القسم 3: الإصلاح الفكري والتربوي والإلهيات (ص 415) ، تحقيق محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت (1972 م) .
(4) الوحي المحمدي (ص 38) .