1885 - 1947 م) بأنه إيحاء اللَّه إلى أنبيائه ورسله، أي إلقاؤه إليهم ما يريد أن يعلموه من المعارف الدينية) «1» .
وبعكس من سبق من المحدثين في إهمالهم لخصوصية الخفاء في إلقاء الوحي عند تعريفهم له يؤكد السيد محمد حسين الطباطبائي (ت 1402 ه/ 1982 م) هذا المعنى فيقول في الوحي أنه (إلقاء المعنى بنحو يخفى على غير من قصد إفهامه، فالإلهام بإلقاء المعنى في فهم الحيوان من طريق الغريزة من الوحي، وكذا ورد المعنى في النفس من طريق الرؤيا، أو من طريق الوسوسة أو بالإشارة، كل ذلك من الوحي) «2» .
وتابعه في التأكيد على الخفاء في المعنى الموحى على غير من أوحي إليه محمد عبد العظيم الزرقاني «3» ود. عبد اللَّه محمود شحاتة «4» .
ويرى مالك بن نبي أنه لكي يكون تعريف الوحي متفقا مع اعتقاد النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ومع التعاليم القرآنية فلا بدّ أن يأخذ معنى (المعرفة التلقائية والمطلقة لموضوع لا يشغل التفكير، وأيضا غير قابل للتفكير) «5» .
ومن ملاحظتنا لمجمل التعاريف السابقة للوحي نجد:
1 -الصلة الواضحة بين الأصل اللغوي للوحي، والمعنى الشرعي الذي أجمل ذكره في القرآن الكريم، إذ يتبيّن لنا (أن التعريف الشرعي منحدر عن الأصل اللغوي في خصوصية الإسرار والإعلام السريع وما يصاحب ذلك من الإشارة والرمز اللذين يخفيان على الآخرين) «6» . وقد تواترت الإشارة إلى هذا في تعريفات عدة مما سبق عرضه.
(1) الدين والوحي والإسلام (ص 51) .
(2) الميزان في تفسير القرآن (12/ 492) ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان ط 3، (1393 ه/ 1973 م) .
(3) مناهل العرفان في علوم القرآن (ص 56) ، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ط 3، (1372 ه/ 1953 م) .
(4) القرآن والتفسير (ص 9) .
(5) الظاهرة القرآنية (ص 168) ، ترجمة عبد الصبور شاهين، دار الفكر - بيروت (د. ت) .
(6) د. الصغير (محمد حسين) : تاريخ القرآن (ص 25) ، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ط 1، (1403 ه/ 1983 م) .