فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 276

يتنزلوا بشيء منه تعالى، قال تعالى: وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ [الشعراء: 211] . وهم لا يستطيعون لأن الوحي الإلهي محروس محفوظ من وصولهم إليه، إذ يرجمون لو حاولوا، قال تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى ويُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ [الصافات: 6 - 8] . وما دام الوحي محروسا فلا سبيل للشيطان إليه إلا ما استثني من استراقه السمع، فالشياطين تصعد إلى السماء محاولة استراق السمع لما يدور في الملأ الأعلى وهو عالم الملائكة إذ يقتربون منه (للاطلاع على أسرار الخلقة والحوادث المستقبلة) «1» . وهؤلاء ممن يسترقون السمع يجدون بانتظارهم حفظة الوحي وحراسه الذين يقذفون تلك الشياطين بالشهب، قال تعالى: ... إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [الحجر: 18] .

وإذا كانت الصفة المطلقة لهذا الوحي أنه كذب فإن هناك من الأخبار ما يتضمن مغيبات وأسرار يصدق أخبارهم فيها وهي مما لا مصدر له إلا بوحي إلهي:

وقد قال المفسرون في ذلك: إن بعض هؤلاء الشياطين ممن يسترقون السمع فيقذفون بالشهب يأتي أصحابه فيبلّغهم ما استرقه من أخبار قبل أن يهلك ... عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: «تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها، قال تعالى: وحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ[الصافات:

7]فيعلو فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء اللَّه منه، فيلتهب فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول: إنه كان الأمر كذا وكذا، قال: فيذهب أولئك [أي: أصحابه الشياطين] إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافه من الكذب فيخبرونهم به ... » «2» .

وعن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ... «3» .

(1) انظر الطباطبائي: الميزان (17/ 123 - 125) .

(2) الطبري: جامع البيان (14/ 11) .

(3) المصدر السابق: (23/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت