فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 276

فلا صلة لما يلقي به الشيطان إلى أوليائه باللّه تعالى، إن هي إلا أكاذيب يدس بينها ما يسترقه بالسمع ويزيّف به الوحي الإلهي.

أما ما ورد في القرآن الكريم مما يدور مدار المناظرات بين اللَّه تعالى وإبليس وذلك من نحو قوله تعالى: قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ .. [الحجر: 34] ، وقوله تعالى على لسان إبليس: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .. [ص: 82] ، فإن مثل هذه المناظرات مع ما فيها من تكليم بغير واسطة لا يمكن اعتبارها وحيا من اللَّه تعالى له «1» .

2 -إن ميدان نشاط الشيطان في إغوائه وصده عن سبيل اللَّه هو النفس الإنسانية من خلال مدركاتها وأفعالها وقواها المختلفة، ومن نشاطاته وتأثيراته فيها:

أ - النجوى: وذلك في قوله تعالى: ... إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ... [المجادلة: 10] .

ب - العمل على نسيان الإنسان ذكر ربه وذلك في قوله تعالى: وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 68] .

ج - حثه الإنسان ودفعه إلى المعصية وتزيينها له، قال تعالى: .. وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [العنكبوت: 38] .

وغيرها من الآيات الكريمة التي نجد من خلالها أن تأثير الشيطان وإلقاءه إنما يستهدف دائما مدركات النفس الإنسانية وقواها، وليس أدلّ على ذلك من قوله تعالى في وصفه بأنه: يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس: 5] .

إذ أن المراد بالصدور هنا هي النفس (لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان وهو نفسه) «2» .

عن ابن عباس رضي اللَّه عنه: «إن اللَّه تعالى جعلهم [أي الشياطين] يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم .. » «3» .

(1) الرازي: مفاتيح الغيب، (27/ 190) .

(2) الطباطبائي: الميزان، (20/ 397) .

(3) الطبرسي: مجمع البيان، (8/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت