وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: ما من نفس مولود يولد إلا والشيطان ينال منه تلك الطعنة، وبها يستهلّ الصبي .. «1» .
ولا شك أن لهذا السلطان الذي أعطاه تعالى للشيطان في إبقائه إلى يوم القيامة حكمة وسرا من أسراره تعالى لما فيه من امتحان للبشر، وهذا ما تشير إليه الآيات الكريمة قال تعالى حكاية عن إبليس: قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص: 77 - 83] .
وعبرت روايات أخرى عن النفس الإنسانية التي يسعى الشيطان بوحيه إليها بالقلب، فعن ابن عباس رضي اللَّه عنه: «ما من مولود يولد إلا على قلبه الوسواس، فإذا عقل فذكر اللَّه خنس ... » «2» .
وما في تفسير العياشي .. عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللَّه:
(الإمام الصادق عليه السلام) يقول: «إن اللَّه إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده، وإن أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء وسد عليه مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله .. » «3» .
وعبر الشيخ المفيد عن محل إلقاءات الشيطان (بأقصى أسماع الإنسان) فالشياطين يوسوسون إلى أوليائهم بما يلفونه من الكلام في أقصى أسماعهم فيخصّون بعلمهم دون سواهم «4» .
ويتبين من هذا عمق ما للشياطين من قدرات وقوى (يتوصلون بها إلى تغيير
(1) الطبري: جامع البيان (3/ 160) .
(2) الطبري: جامع البيان (30/ 228) .
(3) العياشي: أبو النضر محمد بن مسعود بن عياش السلمي (ت 320 ه) تفسير العياشي (1/ 379) ، تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية - طهران (د. ت) .
(4) الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (ت 413 ه/ 1022 م) تصحيح الاعتقاد (شرح عقائد الصدوق) (ص 251) ، المطبوع مع (أوائل المقالات) المطبعة الحيدرية، النجف ط 3، 1393 ه/ 1973 م.