فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 276

وقد مرت بنا معاني الوحي وتعريفاته التي استفدنا من خلالها أن الإلقاء في خفاء أصل من أصول الوحي وأهم المعاني التي وردت فيه لغة وشرعا.

وقد قال الشيخ الطوسي في وحي الشيطان إلى الإنسان أنه (يلقي إليه بكلام خفي وهو الدعاء والوسوسة) «1» .

وأكد الطبرسي هذا المعنى فقال فيه: (الكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع) «2» .

وملخص ما يتحصل لدينا في ذلك أن جميع ما ينسب إلى الشيطان من المعاني الملقاة في النفوس (القلوب، الصدور .. إلخ) وإن عبر عنها بالقول والأمر والوسوسة والوحي والتزيين والوعد .. إلخ، فهي جميعا (قول وكلام ولكن لا يخرج عن شق فم ولا تحريك لسان) «3» ، فهو كلام مجرد عما يحيط بالكلام من التعبير بالألفاظ والأصوات، وإنما هو كلام خفي طريقه الوسوسة والأز والنزغ .. إلخ.

ب - تأكيد القرآن الكريم أن الشيطان غير مرئي للإنسان وإن كان هو يرى الإنسان ويعايشه كظلّه، فمن الآيات الدالة على ذلك:

1 -قوله تعالى: .. إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ..[الأعراف:

2 -قوله تعالى: وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: 29] .

فلو كان الناس يرون في الدنيا من أضلّهم من الجن ما طلبوا هناك رؤيتهم كما أن سياق الآيات التي تتحدث عن الشيطان وأفعاله وآثاره في العالم الإنساني من وحي ووسوسة وتزيين وإزلال وفتنة .. إلخ، يدل على أن هذه الآثار تتم دون معاينة ومباشرة رؤية أو حتى إدراك أن مصدرها هو الشيطان إلا ما كان من ذلك مع الأنبياء عليهم السلام فإن لهم حالا مختلفة عن عامة البشر مما سنبيّنه.

قال ابن عباس .. هم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم «4» .

(1) انظر التبيان (4/ 242) .

(2) انظر مجمع البيان (10/ 571) .

(3) الطباطبائي: الميزان (3/ 181) .

(4) الطبرسي: مجمع البيان (8/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت