الوحي أخبارا ضعيفة وباطلة لا أساس متين لها من نقل أو عقل بحيث يمكن الاعتقاد بصحتها، والاعتقاد بتلك الروايات يعدّ طعنا في النبوة والوحي.
وأهم هذه الروايات ما نقل من إلقاء الشيطان في الوحي النازل على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وذلك في سورة النجم حسب زعمهم، ودليل هؤلاء فيما ذهبوا إليه الآية الكريمة قوله تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: 52] ، فهم حين يأتون إلى سبب نزولها يقولون إنها نزلت تسلية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد أن كان الشيطان (ألقى على لسانه صلّى اللَّه عليه وسلّم في بعض ما يتلوه مما أنزل اللَّه عليه من القرآن ما لم ينزله اللَّه عليه فاشتد ذلك على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم واغتم به فسلّاه اللَّه به من ذلك بهذه الآية) «1» .
أما الحادثة نفسها فقد نقلت تفاصيلها العديد من كتب التفسير، وتتلخص الروايات في: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جلس في ناد من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من اللَّه شيء فينفروا عنه، فأنزل اللَّه عليه: والنَّجْمِ إِذا هَوى حتى إذا بلغ: أ فرأيتم اللات والعزى ... ألقى عليه الشيطان كلمتين: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى) «2» ، ففرح المشركون وسجدوا جميعا، أما خاتمة القصة فإنهم يقولون إن جبريل عليه السلام جاء الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وطلب منه أن يعرض عليه سورة النجم، فلما عرض وصف اللات والعزى بالغرانيق العلى قال جبريل ..
(أما هذا فلم آتك به هذا من الشيطان) «3» .
وقد زاد مفسرون آخرون ما أساء أكثر إلى الذات النبوية المعصومة كما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام من أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم لما بلغ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى .. الآية سها فقال: تلك الغرانيق العلى .. كذا «4» .
(1) انظر الطبري: جامع البيان (17/ 131) ، الواحدي: أسباب النزول، (ص 232) ، مطبعة هندية - مصر (1315 ه) .
(2) انظر الطبري: جامع البيان (17/ 131) ، ونقل الواحدي الرواية باختلاف بسيط، انظر أسباب النزول (ص 232) ، كما نقل الرواية مفسرون آخرون عديدون كالرازي، انظر مفاتيح الغيب (23/ 55) ، والقرطبي: جامع أحكام القرآن (12/ 81) .
(3) انظر الواحدي: أسباب النزول (ص 233) .
(4) انظر القرطبي: جامع أحكام القرآن (12/ 81) .