فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 276

وتمشيا مع مذهب المعتزلة في تجويز الخطأ والسهو على الأنبياء يفسر الزمخشري قوله تعالى: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ بأنه (وسوس إليه بما شيعها به فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أن قال: تلك الغرانيق .. كذا، قال الزمخشري: ولم يفطن حتى أدركته العصمة فتنبه عليه ... «1» .

وتابع الفخر الرازي رأي الزمخشري في تجويز السهو على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ولكنه لم يقل بجواز الغلط، إذ يفهم من غرض الآية أنها تبيّن (أن الرسل الذين أرسلهم اللَّه تعالى وإن عصمهم عن الخطأ مع العلم فلم يعصمهم من جواز السهو، ووسوسة الشيطان بل حالهم في جواز ذلك كحال سائر البشر ... ) «1» .

وقد تصدى الكثير من أعلام ومفسري الأمة لهذه الروايات والآراء وردّوها لما تضمنته من إساءة إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم فكذّبوا أو ضعّفوا رواتها وطعنوا في متونها، قال النحاس: (هذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم) «3» .

أما السيد المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي (ت 436 ه/ 1044 م) فقد اعتمد على الآية في رد الرواية التي عدها خرافة لا أساس لها فالآية (لا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصّوها) «4» .

واستنكر الإمام ابن حزم الحديث الذي وردت فيه القصة فهو عنده (كذب بحت موضوع، لأنه لم يصح قط عن طريق النقل ولا معنى للانشغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد) «5» .

وأورد القرطبي هذه الرواية في تفسيره، ثم ردها ردا شديدا وسخّف القول بها معتمدا وموردا أدلة وآراء الرادّين والمنكرين لما روي من أحاديث في نزول الآية وقال عن هذه الأحاديث أنه: (ليس شيء منها يصح) «6» .

وقد نقل بعض المفسرين عن هذه الروايات أن العلماء المحققون ينفونها.

ويجزمون بأنها من وضع الزنادقة والطاعنين بكتاب اللَّه ونبوة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم «7» .

(1) الكشاف (3/ 19) .

(3) مفاتيح الغيب (23/ 55) .

(4) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (12/ 81) .

(5) تنزيه الأنبياء: (ص 107) ، المطبعة الحيدرية - النجف (د. ت) .

(6) الفصل في الملل (4/ 21) .

(7) جامع أحكام القرآن (12/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت