وأما في السفر؛ فكان يصلي على راحلته النافلة.
وسَنَّ لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم، أو ركبانًا - كما تقدم -،
وذلك قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فَإِنْ
خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(البقرة:
و"صلّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مرضِ موته جالسًا". وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه؛ حين
"اشتكى، وصلّى الناسُ وراءَه قيامًا؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا، فلما انصرفَ؛"
قال:"إنْ كِدْتُمْ آنفًا لتفعلون فِعْلَ فارسَ والروم: يقومون على مُلوكهم وهم قُعود، فلا"
تفعلوا؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا رفع؛ فارفعوا، وإذا صلى
جالسًا؛ فصلُّوا جلوسًا [أجمعون] "". (ص 79 - 90) .
صلاة المريض جالسًا
وقال عمرانُ بن حصين رضي الله عنه:"كانتْ بي بَوَاسير، فسألت رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟"
فقال: " صلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ؛ فقاعدًا، فإن لم تستطعْ؛ فعلى جنبٍ""، وقال أيضًا:"
"سألتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صلاةِ الرجل وهو قاعد؟ فقال:"مَنْ صلّى قائمًا؛ فهو أفضلُ، ومن
صلى قاعدًا؛ فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا (وفي رواية: مضطجعًا) ؛ فله نصف
أجر القاعد"". والمراد به المريض؛ فقد قال أنس رضي الله عنه."خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
على ناس وهم يصلون قعودًا من مرض، فقال:"إن صلاة القاعد على النصف من صلاة"
القائم"". و"عاد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مريضًا، فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها، فرمى بها، فأخذ عودًا؛"
ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به، وقال:"صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا؛ فَأَوْمِ إيماءً،"
واجعل سجودك أخفض من ركوعك"". (ص 91 - 100) .
الصلاةُ في السَّفينة
وسُئل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصلاة في السفينة؟ فقالَ:"صَلِّ فيها قائمًا؛ إلا أن تخاف"
الغرق". (101) ."
الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة
ولمَّا أسنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكبر؛ اتخد عمودًا في مصلاه يعتمد عليه. (ص 102 - 103) .