ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستعيذ بالله تعالى؛ فيقول:
"أعوذ بالله من الشيطان (1) الرجيم؛ من هَمْزِه، ونَفْخِه، ونَفْثِه".
(1) (الشيطان) : اسم لكل متمرد عاتٍ: سُمّي شيطانًا لِشُطونِه عن الخير؛ أي:
تباعده. وقيل: لشيطه؛ أي: هلاكه واحتراقه. فعلى الأول النون أصلية، وعلى
الثاني زائدة. و (الرجيم) : المطرود والمبعد. وقيل: المرجوم بالشهب. كذا في"المجموع"
وأما قوله: (همزه) : ففسره بعض الرواة - كما سبق - بالمُوْتَةِ؛ وهو - بالضم، وفتح
التاء: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا فاق؛ عاد إليه كمالُ عقله؛ كالنائم
والسكران. قاله الطيبي. وقال أبو عبيدة:
"الجنون سماه همزًا؛ لأنه يحصل من الهمز والنخس، وكل شيء دفعته فقد"
همزته"."
وقوله: (ونفخه) : فسره الراوي بالكبر. قال الطيبي:
"النفخ: كناية عن الكبر؛ كأن الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه،"
ويحقر الناس عنده"."
وقوله: (ونفثه) : فسره الراوي بالشِّعر، والمراد: الشِّعر المذموم قطعًا، وإلا؛ فقد قال
عليه الصلاة والسلام:
"إن من الشعر حكمة".
أخرجه البخاري (10/242) وغيره عن أبي بن كعب. وقال الطيبي:
"إن كان هذا التفسير من متن الحديث؛ فلا معدل عنه، وإن كان من بعض الرواة؛"