فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1078

فالأنسب أن يراد بالنفث: السحر؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ} ، وأن يراد

بالهمز: الوسوسة؛ لقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ} ؛ وهي:

خطراته؛ فإنهم يُغرون الناس على المعاصي، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز". اهـ."

من"المرقاة".

وأقول: إن هذا التفسير ليس من متن هذا الحديث؛ بل من تفسير بعض الرواة

-كما ذكرنا -، ولكن جاء في حديث آخر مرفوعًا؛ وهو ما أخرجه أحمد في"المسند"

(6/156) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن

عبد الرحمن قال:

كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام من الليل؛ يقول:

"اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفثه، ونفخه". قال:

وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:

"تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه".

قالوا: يا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وما همزه، ونفخه، ونفثه؟ قال:

"أما همزه: فهذه الموتة التي تأخذ بني آدم. وأما نفخه: فالكبر. وأما نفثه:"

فالشِّعر"."

ورجال إسناده ثقات رجال"الصحيح"؛ لكنه مرسل.

وفيه رد على من أنكر ورود هذا التفسير مرفوعًا من المعاصرين، وظاهره يفيد

وجوب التعوذ قبل القراءة في الصلاة، ويؤيده عموم قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ

فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم في"المحلى" (3/247) . قال النووي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت