وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجعل قيامه هذا قريبًا من ركوعه - كما تقدم - (1) ؛ بل"كان"
(1) هو من حديث البراء بن عازب. وقد سبق أواخر (الركوع) تخريجه
[ص 667] . قال في"الفتح":
"قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل، وحديث"
أنس - يعني: الآتي بعده - أصرح في الدلالة على ذلك، بل هو نص فيه؛ فلا ينبغي
العدول عنه لدليل ضعيف؛ وهو قولهم: لم يُسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع
والسجود. ووجهُ ضعفهِ أنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد.
وأيضًا؛ فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع؛ فتكرير
"سبحان ربي العظيم"ثلاثًا يجيء قدر قوله:"اللهم ربنا! ولك الحمد؛ حمدًا كثيرًا طيبًا"
مباركًا فيه". وقد شُرع في الاعتدال ذكر أطول - ثم ذكر ما تقدم من حديث أبي سعيد"
الخدري وغيره -.
وقد تقدم في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على من زاد في الاعتدال
ذكرًا غير مأثور. ومن ثَمَّ اختار النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر؛ خلافًا للمرجح
في المذهب". كما سبق قريبًا. قال الحافظ:"
"وقد أشار الشافعي في"الأم" (1/98) إِلى عدم البطلان؛ فقال في ترجمة(كيف"
القيام من الركوع): ولو أطال القيام بذكر الله، أو يدعو ساهيًا، وهو لا ينوي به القنوت؛
كرهتُ له ذلك، ولا إعادة ... إلى آخر كلامه. فالعجب ممن يصحح - مع هذا - بطلان
الصلاة بتطويل الاعتدال! وتوجيههم ذلك أنه (إذا أطيل؛ انتفت الموالاة) معترض بأن
معنى الموالاة: أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها، وما ورد به الشرع لا
يصح نفي كونه منها". انتهى."