فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1078

سَبَبُ تأليفِ الكتابِ

ولما كنت لم أقف على كتاب جامع في هذا الموضوع؛ فقد رأيت من

الواجب عليَّ أن أضع لإخواني المسلمين - ممن هَمُّهُم الاقتداء في عبادتهم

بهدي نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا مستوعبًا - ما أمكن - لجميع ما يتعلق بصفة صلاة

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم؛ بحيث يُسَهِّل على من وقف عليه - من

المحبين للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حبًّا صادقًا - القيام بتحقيق أمره في الحديث المتقدم:

"صلوا كما رأيتموني أصلي".

ولهذا فإني شَمَّرت عن ساعد الجدّ، وتتبعت الأحاديث المتعلقة بما إليه

قصدت من مختلف كتب الحديث؛ فكان من ذلك هذا الكتاب الذي بين

يديك، وقد اشترطت على نفسي أن لا أورد فيه من الأحاديث النبوية إلا ما

ثبت سنده؛ حسبما تقتضيه قواعد الحديث الشريف وأصولُه، وضربت صفحًا

عن كل ما تفرد به مجهول، أو ضعيف؛ سواء كان في الهيئات، أو الأذكار،

أو الفضائل وغيرها؛ لأنني أعتقد أن فيما ثبت من الحديث (1) غُنيةً عن

الضعيف منه؛ لأنه لا يفيد - بلا خلاف - إلا الظن؛ والظن المرجوح، وهو كما

قال تعالى: {لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إياكم والظنَّ! فإن الظنَّ أكذبُ الحديث" (2) .

فلم يتعبدْنا اللهُ تعالى بالعمل به، بل نهانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه؛ فقال:

(1) الحديث الثابت يشمل الصحيح والحسن عند المحدثين بقسميهما: الصحيح لذاته،

والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره.

(2) البخاري، ومسلم. وهو مخرج في كتابي"غاية المرام تخريج الحلال والحرام" (رقم 412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت