فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1078

ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستفتح (1) الصلاة بقوله:

(1) فيه إشارة إلى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يتكلم بشيء قبل التكبير، مثل التلفظ بالنية،

كقولهم: نويت أن أصليَ لله تعالى كذا ركعات مستقبل القبلة ... إلى آخر ما هو

معروف بين أكثر الناس! وكل ذلك بدعة؛ لا أصل لها في السنة باتفاق العلماء (1) ، ولم

يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة

المجتهدون، وإنما عن بعض أصحاب الشافعي قوله في الحج:

"ولا يلزمه إذا أحرم ونوى بقلبه أن يذكره بلسانه، وليس كالصلاة التي لا تصح إلا"

بالنطق". قال الرافعي في"شرح الوجيز" (2/263) :"

"قال الجمهور - يعني: من الشافعية: لم يُرِد الشافعي رضي الله عنه اعتبار التلفظ"

بالنية، وإنما المراد التكبير؛ فإن الصلاة به تنعقد، وفي الحج يصير محرمًا من غير لفظ". اهـ."

ونحوه في"المجموع" (3/276 - 277) .

وقد أشار إلى ذلك في"المهذب"بقوله:

"ومن أصحابنا من قال: ينوي بالقلب، ويتلفظ باللسان. وليس بشيء؛ لأن النية"

هي القصد بالقلب". اهـ. وقال العلامة الشيخ موفق الدين ابن قدامة المقدسي في"

كتابه"ذم الموسوسين" (ص 7) :

"اعلم رحمك الله أن النية هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلها القلب، لا"

(1) وإنما اختلفوا في أنها حسنة أو سيئة. ونحن نقول: إن كل بدعة في العبادة ضلالة؛

لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت