ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستفتح (1) الصلاة بقوله:
(1) فيه إشارة إلى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يتكلم بشيء قبل التكبير، مثل التلفظ بالنية،
كقولهم: نويت أن أصليَ لله تعالى كذا ركعات مستقبل القبلة ... إلى آخر ما هو
معروف بين أكثر الناس! وكل ذلك بدعة؛ لا أصل لها في السنة باتفاق العلماء (1) ، ولم
يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة
المجتهدون، وإنما عن بعض أصحاب الشافعي قوله في الحج:
"ولا يلزمه إذا أحرم ونوى بقلبه أن يذكره بلسانه، وليس كالصلاة التي لا تصح إلا"
بالنطق". قال الرافعي في"شرح الوجيز" (2/263) :"
"قال الجمهور - يعني: من الشافعية: لم يُرِد الشافعي رضي الله عنه اعتبار التلفظ"
بالنية، وإنما المراد التكبير؛ فإن الصلاة به تنعقد، وفي الحج يصير محرمًا من غير لفظ". اهـ."
ونحوه في"المجموع" (3/276 - 277) .
وقد أشار إلى ذلك في"المهذب"بقوله:
"ومن أصحابنا من قال: ينوي بالقلب، ويتلفظ باللسان. وليس بشيء؛ لأن النية"
هي القصد بالقلب". اهـ. وقال العلامة الشيخ موفق الدين ابن قدامة المقدسي في"
كتابه"ذم الموسوسين" (ص 7) :
"اعلم رحمك الله أن النية هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلها القلب، لا"
(1) وإنما اختلفوا في أنها حسنة أو سيئة. ونحن نقول: إن كل بدعة في العبادة ضلالة؛
لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".