وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد
والإكثار من الدعاء في هذا الركن - كما مضى في (الركوع) - وكان يقول:
"أقرب (1) ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء [فيه] " (2) .
(1) قال ابن الملك في"المبارق" (2/79) :
"أقرب: مبتدأ خبره محذوف وجوبًا؛ لسد الحال مسده، فهو مثل قولهم: أخطب"
ما يكون الأمير قائمًا؛ إلا أن الحال - ثمة - مفرد، وههنا جملة مقرونة بالواو. وإنما كان
العبد أقرب إلى رحمة الله تعالى حالة السجود؛ لأنها غاية التذلل، والاعتراف
بعبوديته، وكانت مظنة الإجابة؛ ولذا أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:
"فأكثروا الدعاء فيه"". اهـ."
وقد استدل بالحديث من ذهب إلى أن السجود أفضل من القيام، وقد سبق ذكرهم
هناك، وذكرنا كلام السندي في الجمع بين الأدلة. فراجعه [ص 406 - 407] .
(2) هو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه مسلم (2/49 - 50) ، {وأبو عوانة [2/180] } ، وأبو داود (1/140) ،
والنسائي (1/170 - 171) ، والطحاوي (1/138) ، والبيهقي (2/110) ، وأحمد
(2/421) ؛ كلهم من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عُمارة بن غَزِيّة عن
سُمَيّ مولى أبي بكر: أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عنه به، والزيادة للبيهقي.
وعزاه الحاكم (1/263) للشيخين معًا؛ فوهم، وإنما هو من أفراد مسلم.
ثم أخرجه الطحاوي من طريق أبي صالح: ثني يحيى بن أيوب به نحوه.
{وهو مخرج في"الإرواء" (456) } .