و"كان أحيانًا يتحرى الصلاة عند الأُسْطُوَانَةِ التي في مسجده" (1) .
وهذا إسناد صحيح - كما قال النووي (3/245) -، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
ورواه ابن حبان أيضًا في"صحيحه"- كما في"نصب الراية" (2/82) -، والبزار
(ص 54 - زوائده) .
قلت: وأعله أبو داود بما لا يقدح، وقد أجاب عن ذلك البيهقي.
(1) أخرجه البخاري (2/457) ، ومسلم (2/59) ، والبيهقي (2/270) ، وأحمد
(4/48) عن المكي بن إبراهيم قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد قال:
كنت آتي مع سلمة بن الأكوع، فيصلي عند الأسطوانة التي عند الصحن،
فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟! قال:
فإني رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحرى الصلاة عندها.
والسياق للبخاري، وترجم له: (باب الصلاة إلى الأسطوانة) .
وهو من ثلاثيات البخاري، وكذا أحمد. قال الحافظ:
"والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها متوسطة في الروضة المكرمة،"
وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين". قال:"
"ثم وجدت ذلك في"تاريخ المدينة"لابن النجار ... ، وذكره قبله محمد بن"
الحسن في (أخبار المدينة) "."
قلت: والسترة لا بد منها للإمام والمنفرد؛ ولو في المسجد الكبير. قال ابن هانئ
في"مسائله عن الإمام أحمد" (1/66) :
"رآني أبو عبد الله (يعني: الإمام أحمد) يومًا وأنا أصلي، وليس بين يدي سترة"
-وكنت معه في المسجد الجامع -؛ فقال لي: استتر بشيء. فاستترت برجل"."