قلت: وهذا وهم، أو سبق قلم منه رحمه الله؛ فإن حديث أنس الذي رواه
الدارقطني إنما هو في الاستفتاح بـ:"سبحانك ..."؛ ليس فيه الاستعاذة مطلقًا، رواه
من طريق الحسين هذا؛ قال: ثنا محمد بن الصلت ... بإسناده عن أنس، وقد ذكره في
الاستفتاح. وذكرنا هناك تضعيف أبي حاتم له. لكن ليس من طريق أخرى؛ كما قال
الحافظ. والمعصوم من عصمه الله.
5-وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الإمام أحمد (5/253) من طريق حماد بن
سلمة وشريك عن يعلى بن عطاء: أنه سمع شيخًا من أهل دمشق: أنه سمع أبا أمامة
الباهلي يقول:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل في الصلاة من الليل؛ كبَّر ثلاثًا، وسبح ثلاثًا، وهلل
ثلاثًا، ثم يقول:
"اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه وشِرْكه". وقال
شريك:"ونفثه".. بدل:"وشركه".
وهذا إسناد صحيح. لولا الشيخ الدمشقي؛ فإنه مجهول لم يُسَمَّ.
وبالجملة؛ فالاستعاذة من هذه الأشياء الثلاثة الشيطانية صحيح ثابت بمجموع هذه
الطرق، وزيادة:"السميع العليم"ثابتة أيضًا في حديث أبي سعيد بإسناد حسن - كما
سبق -؛ فينبغي أن يؤتى بها أحيانًا. {وبه قال أحمد في"مسائل ابن هانئ" (1/51) } .
وأما الاقتصار على (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ؛ فلم نجد في ذلك حديثًا.
اللهم! إلا ما في"مراسيل أبي داود"عن الحسن:
أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتعوذ:
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".