فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1078

وأما الإلزام الذي قبله؛ فهو إلزام قوي، لا جواب لهم عليه.

الوجه الثاني: سلمنا - جدلًا - أن الآية واردة في تقدير القراءة - كما زعموا -؛

فمن أين لهم تقدير ذلك بآية، أو ثلاث آيات؟ فلو عارضهم معارض، فقدرها بآيتين، أو

بأربع، أو بست؛ فبماذا يجيبونه؟ وما الفرق بينه وبينهم؟! والنظر الصحيح يقتضي - بناء

على هذا التسليم - أن المفروض ما تيسر من القراءة؛ بدون تحديد، وذلك يختلف

باختلاف المصلين، فمن كان ميسورًا عليه أن يقرأ بسورة {البَقَرَة} - مثلًا -؛ فيفترض

عليه أن يقرأ بها. وهذا مما لا يقولون به.

الوجه الثالث: أن يقال: هَبُوا أن ما فهمتموه من الآية صحيح؛ فغاية ما تفيد

فرضيةَ القراءة، لا ركنيتها؛ فمن أين لكم القول بركنيتها، المستلزم لبطلان الصلاة

بتركها؟!

فإن قالوا: هو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لا صلاة إلا بقراءة". - أخرجه مسلم (2/10) وغيره من حديث أبي هريرة -.

قلنا: هذا مطلق، قيده أبو هريرة في أحاديثه الأخرى - وقد مضت -؛ فلا حجة لكم فيه.

ولعله من أجل هذا ذهب بعض علمائنا الحنفية إلى أنها ليست بركن؛ ومنهم الغزنوي

صاحب"الحاوي القدسي"- كما في"البحر الرائق" (1/308، 309) - ثم نقول - وهو:

الوجه الرابع: قد تبين مما سلف أنهم قيدوا الآية بآرائهم، ولم يدعوها مطلقة،

وإلا؛ لزمهم ما ذكرنا. فحينئذٍ يقال:

إذا كان ولا بد من تقييدها؛ فتقييدها بالنص الصحيح الثابت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير من

تقييدها بالرأي المحض. وقولهم: إن ذلك لا يجوز؛ لأنه خبر آحادي، ولا يجوز الزيادة به

على القرآن. لا يفيدهم شيئًا؛ لأننا نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت