ويقول:"قال الله تبارك وتعالى: قسمت الصلاة (1) بيني وبين عبدي"
نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل". وقال رسول"
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"اقرؤوا: يقول العبد: {الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؛ يقول الله تعالى:"
حمدني عبدي. ويقول العبد: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؛ يقول الله تعالى:
أثنى عليَّ عبدي. ويقول العبد: {مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ} ؛ يقول الله تعالى:
(1) أي: {الفَاتِحَة} ، وهو من إطلاق الكل، وإرادة الجزء؛ {تعظيمًا} ، قال في
"شرح مسلم":
"قال العلماء: المراد بالصلاة هنا: {الفَاتِحَة} ، سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها"
-كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الحج عرفة"-؛ ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة؛ قال العلماء:
والمراد قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول: تحميد لله تعالى، وتمجيد، وثناء عليه
وتفويض إليه، والنصف الثاني: سؤال، وتضرع، وافتقار.
واحتج القائلون بأن البسملة ليست من {الفَاتِحَة} بهذا الحديث، وهو من أوضح ما
احتجوا به؛ قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع: فثلاثٌ - في أولها: ثناء؛ أولها:
{الحَمْدُ لِلَّهِ} ، وثلاثٌ: دعاءٌ؛ أولها: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} ، والسابعة:
متوسطة؛ وهي: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . قالوا: ولأنه سبحانه وتعالى قال:
"قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي نصفين: فهذا قال العبد: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ"
العَالَمِينَ ...". فلم يذكر البسملة، ولو كانت منها؛ لذكرها". اهـ.
ثم ذكر النووي جواب الشافعية عن الحديث بما لا يُقْنع، وقد ذكرها الشوكاني
(2/174) ، ثم قال:
"ولا يخفى أن هذه الأجوبة؛ منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو ضعيف".