فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1078

والجواب من وجهين:

الأول: أن الحديث لا يصح؛ بل هو باطل لا أصل له؛ قال العلامة

السبكي:

"لم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع".

قلت: وإنما روي بلفظ:

"... اختلاف أصحابي لكم رحمة". و:

"أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم؛ اهتديتم".

وكلاهما لا يصح: الأول: واه جدًّا. والآخر: موضوع. وقد حققت القول

في ذلك كله في"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (رقم 58 و 59 و 61) .

الثاني: أن الحديث - مع ضعفه - مخالف للقرآن الكريم؛ فإن الآيات

الواردة فيه - في النهي عن الاختلاف في الدين، والأمر بالاتفاق فيه - أشهر

من أن تذكر، ولكن لا بأس من أن نسوق بعضها على سبيل المثال؛ قال الله

تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46) . وقال: وَلَا

تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ

فَرِحُونَ (الروم: 31 - 32) . وقال: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ}

(هود: 118 - 119) . فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون، وإنما يختلف أهل

الباطل؛ فكيف يعقل أن يكون الاختلاف رحمة؟!

فثبت أن هذا الحديث لا يصح؛ لا سندًا ولا متنًا (1) ، وحينئذٍ يتبين بوضوح

أنه لا يجوز اتخاذه شبهة للتوقف عن العمل بالكتاب والسنة، الذي أمر به الأئمة.

(1) ومن شاء البسط في ذلك؛ فعليه بالمصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت