وقد"كان رجل من الأنصار (*) يؤمهم في مسجد قُباء، وكان كلما"
افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به (1) ؛ افتتح بـ: قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ (2) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها؛ وكان يصنع ذلك في
كل ركعة. فكلمه أصحابه؛ فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى
أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى؛ فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ
بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك؛ فعلت، وإن
كرهتم؛ تركتكم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره.
فلما أتاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أخبروه الخبر؛ فقال:
"يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على"
لزوم هذه السورة في كل ركعة؟"."
على شرطهما.
(*) كتب الشيخ رحمه الله هنا - ملاحظة لنفسه:"يراجع اسمه".
وللفائدة نقول: هو كُلْثوم بن الهِدْم. أو كلثوم بن زهدم. أو كُرز بن زهدم؛ على
خلاف تراه في"الفتح" (2/334) .
(1) أي: من السورة بعد {الفَاتِحَة} .
(2) قال الحافظ (2/205) :
"تمسك به من قال: لا يشترط قراءة {الفَاتِحَة} . وأجيب بأن الراوي لم يذكر"
{الفَاتِحَة} ؛ اغتناء بالعلم؛ لأنه لا بد منها، فيكون معناه: افتتح بسورة بعد
{الفَاتِحَة} . أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط {الفَاتِحَة} "."