متأخريهم (1) :
"لا حرج على المسلم أن يأخذ من أيها ما شاء، ويدع ما شاء، إذ الكل"
شرع"!"
وقد يحتج هؤلاء، وهؤلاء على بقائهم في الاختلاف بذلك الحديث الباطل:
"اختلافُ أمتي رحمة". وكثيرًا ما سمعناهم يستدلون به على ذلك!
ويعلل بعضهم هذا الحديث، ويوجهونه بقولهم:
"إن الاختلاف إنما كان رحمة؛ لأن فيه توسعة على الأمة"!
ومع أن هذا التعليل مخالف لصريح الآيات المتقدمة، وفحوى كلمات
الأئمة السابقة؛ فقد جاء النص عن بعضهم برده، قال ابن القاسم:
"سمعت مالكًا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"
ليس كما قال ناس:"فيه توسعة"؛ ليس كذلك، إنما هو خطأ وصواب" (2) ."
وقال أشهب:
"سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛"
أتراه من ذلك في سعة؟ فقال:
لا والله! حتى يصيب الحق، ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان
صوابًا جميعًا؟! ما الحق والصواب إلا واحد" (3) ."
(1) انظر:"فيض القدير"للمناوي (1/209) ، أو"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/76 و 77) .
(2) ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/81 و 82) .
(3) المصدر السابق (2/82 و 88 و 89) .