فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1078

متأخريهم (1) :

"لا حرج على المسلم أن يأخذ من أيها ما شاء، ويدع ما شاء، إذ الكل"

شرع"!"

وقد يحتج هؤلاء، وهؤلاء على بقائهم في الاختلاف بذلك الحديث الباطل:

"اختلافُ أمتي رحمة". وكثيرًا ما سمعناهم يستدلون به على ذلك!

ويعلل بعضهم هذا الحديث، ويوجهونه بقولهم:

"إن الاختلاف إنما كان رحمة؛ لأن فيه توسعة على الأمة"!

ومع أن هذا التعليل مخالف لصريح الآيات المتقدمة، وفحوى كلمات

الأئمة السابقة؛ فقد جاء النص عن بعضهم برده، قال ابن القاسم:

"سمعت مالكًا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"

ليس كما قال ناس:"فيه توسعة"؛ ليس كذلك، إنما هو خطأ وصواب" (2) ."

وقال أشهب:

"سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛"

أتراه من ذلك في سعة؟ فقال:

لا والله! حتى يصيب الحق، ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان

صوابًا جميعًا؟! ما الحق والصواب إلا واحد" (3) ."

(1) انظر:"فيض القدير"للمناوي (1/209) ، أو"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1/76 و 77) .

(2) ابن عبد البر في"جامع بيان العلم" (2/81 و 82) .

(3) المصدر السابق (2/82 و 88 و 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت