وبإسماعه إياهم الآية أحيانًا (1) .
وكان يجهر بها أيضًا في صلاة الجمعة، والعيدين (2) ،
قال الحافظ:
"فيه الحكم بالدليل؛ لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من"
قرينة تُعَيِّن القراءة، دون الذكر والدعاء مثلًا؛ لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما،
وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية؛ لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء،
وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان يُسمِعنا الآية أحيانًا. قوي الاستدلال. والله أعلم"."
(1) هو من حديث أبي قتادة الآتي في (قراءة الظهر) [ص 457] .
(2) سيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك في (قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجمعة) ، و(في
العيدين). وقد نَقَلَ إجماعَ الأمة على الجهر في الجمعة ابن حزم في"مراتب الإجماع"
(ص 33) ، وفي العيدين النووي في"المجموع" (5/18) .
وقد أخرج الدارقطني (189) من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجهر بالقراءة في العيدين وفي الاستسقاء.
وعبد الله بن نافع: ضعيف.
وعن الحارث عن علي قال:
الجهر في صلاة العيدين من السنة. قال الهيثمي (2/204) :
"رواه الطبراني في"الأوسط". والحارث: ضعيف".
قلت: ورواه عبد الرزاق في"مصنفه"- كما في"نصب الراية" (2/219) - قال:
أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بمعناه.
وفيه ضعف وانقطاع - كما في"المحلى" (6/83) -، لكن يقوي الحديثين الإجماعُ
المذكور.