أخرجه ابن خزيمة وغيره، وقال به صاحبا أبي حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وابن
خزيمة، وابن المنذر، وغيرهما من محدثي الشافعية، وابن العربي من المالكية.
وقال الأئمة الثلاثة: يسر في الشمس، ويجهر في القمر. واحتج الشافعي بقول ابن
عباس:
قرأ نحوًا من سورة {البَقَرَة} . لأنه لو جهر؛ لم يحتج إلى تقدير.
وتُعُقِّبَ باحتمال أنَ يكون بعيدًا منه، لكن ذكر الشافعي عن ابن عباس:
أنه صلى بجنب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكسوف، فلم يسمع منه حرفًا.
ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية، وعلى تقدير صحتها؛ فَمُثبِتُ الجهر
معه قَدْرٌ زائد؛ فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد؛ فيكون فعل ذاك لبيان الجواز. وهكذا
الجواب عن حديث سَمُرة عند ابن خزيمة والترمذي:
لم يسمع له صوتًا. وإن ثبت؛ لا يدل على نفي الجهر. قال ابن العربي:
"الجهر عندي أولى؛ لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب، فأشبهت العيد"
والاستسقاء". اهـ."
قلت: وبهذا المعنى رَجَّحَ الجهرَ الطحاويُّ أيضًا.
وحديث سَمُرة أشار الحافظ إلى أنه لا يثبت، وهو كذلك؛ فإن في إسناده ثعلبة بن
عِبَاد البصري: مجهول - كما بينته في"التعليقات الجياد"، وفي"نقد التاج"رقم (240) -.
وروي ذلك عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا من طرق كلها ضعيفة عن عكرمة عنه. وقد
تكلمنا عليها هناك.
وحديث علي الذي أشار إليه الحافظ قد أخرجه الطحاوي أيضًا موقوفًا عليه بإسناد
صحيح.