وقد تابعه شعبة عن محمد بن عبد الرحمن؛ لكن بلفظ:
كان إذا طلع الفجر؛ صلى ركعتين خفيفتين. أقول: يقرأ فيهما بـ: فاتحة
الكتاب ؟
أخرجه الطحاوي، وأحمد (6/49 و 100 و 172) ، وكذا الطيالسي (221) عن
شعبة به.
ولعل أداة الاستفهام مقدرة في هذه الرواية؛ حتى تتفق مع رواية يحيى بن سعيد.
ويقوي ذلك أن مسلمًا رواه أيضًا من طريق شعبة بلفظ:
هل يقرأ فيهما بـ: {فاتحة الكتاب} ؟
وكذلك أخرجه البخاري؛ لكنه لم يسق لفظه. وكأنه أحاله على الذي قبله.
وللحديث طريق ثانٍ: أخرجه الطيالسي (217) عن يزيد بن إبراهيم، وأحمد
(6/217) عن خالد الحذاء؛ كلاهما عن محمد بن سيرين قال: قالت عائشة:
كان قيام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الركعتين قبل صلاة الفجر قدر ما يقرأ فاتحة
الكتاب .
ورواه أحمد وغيره بلفظ آخر - كما يأتي -، وقد صححه ابن عبد البر - كما في
"الفتح"-؛ لكن ذكر الطحاوي أنه منقطع؛ وذلك أن عائشة لم يسمع ابن سيرين منها
-كما قال أبو حاتم -.
(3) قال القرطبي:
"ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الفَاتِحَة} ، وإنما معناه: أنه كان يطيل"
في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر؛ صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من
الصلوات ". كذا في"الفتح". وقال نحوه النووي في " شرح مسلم". ثم قال:"