قلت: والظاهر من الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفعل ذلك عمدًا، ومما
يؤيد ذلك أنه ثبت مثله عن بعض الصحابة - والظاهر أنهم لا يفعلون ذلك إلا بتوقيف -؛
فأخرج الطحاوي (1/123) عن جميل بن مُرَّة وحكيم:
أنهم دخلوا على مُوَرِّقٍ العِجْلي، فصلى بهم الظهر، فقرأ بـ: {ق} ،
و {الذَّارِيَات} ؛ أسمعهم بعض قراءته، فلما انصرف؛ قال:
صليت خلف ابن عمر؛ فقرأ بـ: {ق} ، و {الذَّارِيَات} ، وأسمعَنا نحو ما أسمعناكم.
ثم روى هو، والطبراني في"الكبير"عن أبي مريم الأَسْدِيّ قال:
سمعت ابن مسعود يقرأ في الظهر ...
ورواه البيهقي (2/348) بزيادة:
والعصر.
وأشار إلى الأول. وإسناد كل منهما صحيح. ثم قال:
"ويذكر عن قتادة:"
أن أنس بن مالك جهر في الظهر والعصر، فلم يسجد"."
قلت: وقد رواه الطبراني في"الكبير"عن حُميد وعثمان البَتِّي قالا:
صلينا خلف أنس بن مالك الظهر والعصر، فسمعناه يقرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الأَعْلَى . قال الهيثمي (2/117) :
"ورجاله موثقون. ورُوي أيضًا عن علقمة قال:"
صليت إلى جنب عبد الله، فما علمته قرأ شيئًا، حتى سمعته يقول: رَبِّ زِدْنِي
عِلْمًا . فعلمت أنه في {طه} .
ورجاله أيضًا موثقون"."