فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1078

وقد أمر (المسيء صلاته) بقراءة {الفَاتِحَة} في كل ركعة، حيث قال

له بعد أن أمره بقراءتها في الركعة الأولى:

"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (وفي رواية: كل ركعة) " (1) .

ذلك عشرة من أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعده، وما قال هؤلاء في التسبيح في الأُخريين

خطأ"."

قلت: وإذا ضممتَ إلى فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك أمرَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِ (المسيء صلاته) بأن يقرأ في

كل ركعة - كما يأتي بيانه -؛ ثبت بذلك وجوب {الفَاتِحَة} في كل ركعة، وهو

مذهب الجمهور - كما قال النووي وغيره -، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة: أن القراءة

في الأُخريين واجبة، حتى لو تركها ساهيًا؛ لزمه سجود السهو.

وإليه مال الكمال ابن الهُمَام في"الفتح" (1/322 - 323) ، وهو الحق إن شاء الله

تعالى؛ فإنهم لا جواب لهم عن حديث (المسيء صلاته) ، ولا دليل لهم على ذلك إلا

بعض الآثار عن الصحابة؛ ولا يجوز أن يحتج بها في معارضة ما ثبت في السنة.

(1) تقدم تخريجه في أول الكتاب [ص 55] .

وفي لفظ عند أحمد (4/340) من حديث رِفاعةَ:

"ثم اصنع ذلك في كل ركعة".

فمن كان يذهب إلى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أَمَرَهُ بمطلق القراءة - كالحنفية -؛ فعليهم أن يوجبوا

ذلك في كل ركعة، ومن ذهب إلى أنه أمره بـ: {الفَاتِحَة} ؛ فعليه أن يقول بوجوبها في

كل ركعة، وهو الحق إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت