فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1078

قلت: وفي قول ابن عمر: وكان يوتر عليها. دليل على أنه يجوز الوتر أيضًا على

الراحلة.

وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور - كما في"شرح مسلم"للنووي -،

وذهب أئمتنا الثلاثة إلى أنه لا يجوز ذلك.

وأجاب الطحاوي (1/249) عن الأحاديث الواردة في الإيتار على الراحلة - وقد

ساقها من طرف عن ابن عمر - بأنها منسوخة. قال:

"وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله".

واحتج على ذلك بما رواه من طريق يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا

حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر:

أنه كان يصلي على راحلته، ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك.

وهذا سند صحيح.

وهذا لا دليل فيه على النسخ مطلقًا؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما كان يوتر على الراحلة - أوتر

أيضًا على الأرض. وهذا هو الأصل، والأول جاء للرخصة؛ فلا تعارض. وقد قال

الحافظ في"الفتح" (2/458) :

"قوله: (ويوتر عليها) : لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير:"

أن ابن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعًا، فإذا أراد أن يوتر؛ نزل فأوتر على الأرض.

لأنه محمول على أنه فعل كلا الأمرين، ويؤيد روايةَ الباب ما تقدم في(أبواب

الوتر)أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر؛ وإنما أنكر عليه - مع كونه كان

يفعله -؛ لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم". اهـ."

قلت: وفي إنكاره ذلك أكبر دليل على أنه لا نسخ هنالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت