من وقفنا عليه منهم هو عصام بن يوسف: أبو عِصْمة البَلْخي، تلميذ أبي يوسف رحمه
الله، المتوفى سنة (215) ؛ فقد أوردوه في تراجم الحنفية، وذكروا أنه كان يرفع يديه عند
الركوع والرفع منه.
وعلّق على ذلك العلامة أبو الحَسَنات اللَّكْنوي في كتابه"الفوائد البهية":
"يُعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة:"أن من رفع يديه في الصلاة؛
فسدت صلاته"- التي اغتر أمير كاتب الإتقاني بها -؛ فإن عصام بن يوسف كان من"
ملازمي أبي يوسف، وكان يرفع، فلو كان لتلك الرواية أصل؛ لعلم بها أبو يوسف
وعصام". ثم قال:"
"ويُعلم أيضًا أن الحنفيَّ لو تَرَكَ في مسألةٍ مذهبَ إمامه لقوة دليل خلافه؛ لا يخرج"
به عن رِبْقَةِ التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ..."إلخ كلامه. وقد"
ذكرناه بتمامه في (المقدمة) (*) فراجعه.
وأما المتأخرون؛ فهم كثيرون والحمد لله، لا سيما حنفية الهند؛ فإنهم - بارك الله
فيهم - أكثر المسلمين اليوم علمًا وعملًا بالسنة، وأقلهم تعصبًا للمذهب، إلا ما وافق
الحق منه. فمنهم: أبو الحسن السندي - وقد مضى كلامه في ذلك قريبًا -. ومنهم:
ولي الله الدهلوي في"حجة الله البالغة" (2 - 10) ، وأبو الحسنات اللكنوي في"التعليق"
المُمَجَّد على موطأ محمد" (89 - 91) ، والشيخ محمد أنور الكشميري في كتابه"فيض
الباري" (2/257) . ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلماتهم في ذلك، فاكتفينا بالإشارة"
إليها، وإلى مواضعها من كتبهم. فليراجعها من شاء.
وأقول أيضًا: إنه لم يَخْلُ قرن فيما مضى إلا ووجد فيه كثير من الحنفية يعملون
(*) صفحة (36) .