أخرجه مسلم (2/44 - 45) ، وأبو داود، والدارمي، وأحمد (4/294) ؛ كلهم عن
أبي عوانة عن هلال به.
فذِكْرُ القيام في هذه الرواية شاذ؛ معارض لزيادة البخاري: ما خلا القيام والقعود.
وقد قال الحافظ (2/229) :
"وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية - يعني: رواية"
مسلم عن هلال - إلى الوهم.
ثم استبعده؛ لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل. ثم قال في آخر كلامه:
"فلينظر ذلك من الروايات، ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث". اهـ.
وقد جمعت طرقه؛ فوجدت مداره على ابن أبي ليلى عن البراء، لكن الرواية التي
فيها زيادة ذكر القيام: من طريق هلال بن أبي حميد عنه، ولم يذكره الحكم عنه،
وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك؛ إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من
قوله: ما خلا القيام والقعود.
وإذا جُمع بين الروايتين؛ ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى:
القيام للقراءة. وكذا القعود، والمراد به: القعود للتشهد.
قال الترمذي:
"والعمل عليه عند أهل العلم". قال الحافظ:
"واستُدِل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل، ولا سيما قوله في حديث أنس"
-يعني: الآتي قريبًا: (حتى يقول القائل: قد نسي) . وفي الجواب عنه تعسف"."
وسيأتي الكلام على هذا بتوسع في محله. وهو مخرج في"إرواء الغليل"