ولذلك ضعف هذه الزيادة النووي في"المجموع" (*) .
وهناك حجة أخرى ذكرها في"الزاد"عن الخلال، وهي من كلام أحمد رحمه الله،
رواه ابنه عبد الله في"مسائله"فقال: سمعت أبي يقول:
"إن ذهب رجل إلى حديث مالك بن الحويرث؛ فأرجو أن لا يكون به بأس".
قلت: ثم ذكر جلسة الاستراحة، قال:
"وكان حماد بن زيد يفعله". قال:
"وأذهب أنا إلى حديث رفاعة بن رافع من طريق ابن عجلان:"
"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى"
تطمئن ساجدًا، ثم قم"". اهـ.
ويعني الإمامُ رحمه الله أن جلسة الاستراحة لم تذكر في حديث (المسيء صلاته) .
وهذه أيضًا حجة غريبة؛ فليس هذا الحديث جامعًا لجميع سنن الصلاة وهيئاتها
باتفاق العلماء، فإذا جاءت سنةٌ في حديث غيره؛ وجب الأخذ بها، لا ردها بحديث
(المسيء صلاته) ! وكم من سنن - بل وواجبات - أخذ بها أحمد وغيره لم يرد ذكرها
فيه، أفيجوز ردُّها لذلك؟! وقد قال الإمام النووي رحمه الله (3/443) :
"والجواب عن حديث (المسيء صلاته) : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما علّمه الواجبات دون"
المسنونات. وهذا معلوم سبق ذكره مرات"."
قلت: وكأنه لوضوح ضعف هذه الحجة رجع عنها أحمد إلى حديث مالك بن
الحويرث في جلسة الاستراحة - كما قال الخلال، على ما في"الزاد" (1/85) -. وهذا
(*) انظر ما سيأتي (ص 836) .