فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1078

[وهو بين ظهرانَيْنَا (1) ، فلما قُبِضَ؛ قلنا: السلام على النبي] (2) .

وذلك ما يفيده قوله تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ

لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . وقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ

وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . ولا شك أن إيمانك

وتصديقك بما جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأمور التشريعية والغيبية - ولو كانت بعيدة عن

متناول عقلك -؛ إنما هو من الإيمان بالغيب الذي هو من صفات المتقين في القرآن:

{الم. ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ} . فقف أيها

المؤمن! عند نص الشارع الحكيم، ولا تُغالِ فيه، ولا تفرط؛ بل وسطًا بين ذلك؛ لتكون

من الناجين عند رب العالمين.

(فائدة) : قال الشيخ علي القاري في"المرقاة" (1/557) :

"والمنقول أن تَشَهُّدَه عليه الصلاة والسلام، كتَشَهُّدِنا. وأما قول الرافعي: المنقول"

أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول في تشهده: وأشهد أني رسول الله. فمردود؛ بأنه لا أصل له"."

(1) بفتح النون، وسكون التحتانية، ثم نون. أصله: (ظهرنا) . والتثنية باعتبار

المتقدم عنه والمتأخر؛ أي: كائن بيننا. والألف والنون زيادة للتأكيد، ولا يجوز كسر النون

الأولى. قاله الجوهري وغيره. كذا في"الفتح".

(2) قال الحافظ رحمه الله تعالى (11/47) :

"هذه الزيادة، ظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي! - بكاف الخطاب -"

في حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما مات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبة؛ فصاروا

يقولون: السلام على النبي". وقال في موضع آخر (2/250) :"

"قال السبكي في"شرح المنهاج"- بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة"

وحده:"إن صح هذا عن الصحابة؛ دلَّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت