فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1078

فأجاب رضي الله عنه:

نعم؛ اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعًا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كما لم

يكن يقول عند ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صلى الله عليه وسلم"، وأمته مندوبة إلى أن تقول ذلك

كلما ذكر!

لأنا نقول: لو كان ذلك راجحًا؛ لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في

شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم قال ذلك؛ مع كثرة ما ورد عنهم

من ذلك.

وهذا الإمام الشافعي - أعلى الله درجته، وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه:

"اللهم! صلِّ على محمد ..."إلى آخر ما أداه إليه اجتهاده، وهو قوله:

"كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون".

وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه:"سبحان الله عدد خلقه"؛ فقد

ثبت أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأم المؤمنين - ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته:

"لقد قلتُ بعدكِ كلماتٍ؛ لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ لوَزَنَتْهُن"، فذكر ذلك. وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يعجبه الجوامع من الدعاء.

وقد عقد القاضي عياض بابًا في صفة الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتاب"الشفا"،

ونقل فيه آثارًا مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين؛ ليس في شيء منها عن أحد

من الصحابة وغيرهم لفظ: (سيدنا) .

منها: حديث علي: أنه كان يعلمهم كيفية الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيقول:

اللهم! داحي المَدْحُوَّات! وباري المسموكات! اجعل سوابق صلواتك، ونوامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت