"فما أَبْيَنَ الاحتجاجَ به لو كان صحيحًا أو حسنًا، لكن لا يحتج بعبد الله هذا، وإن"
كان الحاكم صحَّح حديثه في"القنوت"". وقال الحافظ:"
"قال الحاكم: صحيح. وليس كما قال؛ فهو ضعيف؛ لأجل عبد الله، فلو كان ثقة؛"
لكان الحديث صحيحًا، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن
علي الوارد في قنوت الوتر"."
وهناك حديث آخر:
رواه البيهقي (3/210) من طريق عبد الرحمن بن هُرْمُز عن بُريد ابن أبي مريم عن
ابن عباس نحوه.
وهو معلول أيضًا؛ وعلته عبد الرحمن هذا؛ قال الحافظ (3/429) :
"يحتاج إلى الكشف عن حاله". وقال ابن حبان:
"إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ"- كما في"النيل" (3/37) -.
إذا علمت أنه لم يصح حديث في القنوت بهذا الدعاء في الفجر؛ فالصواب الذي
يقتضيه النظر أن لا يكون لقنوت الفجر وِرْدٌ خاص راتب يواظب عليه؛ بل يدعو بما
يناسب الحال والنازلة. وكذلك الشأن في بقية الصلوات الخمس.
ومن غرائب الفقه المتعارض أن ينقل هذا الدعاء من قنوت الوتر إلى قنوت الفجر
أيضًا - كما هو مذهب الشافعية -، وأن تترك الحنفية الدعاء به في الوتر، ويأخذوا بالدعاء
الذي كان يقنت به عمر رضي الله عنه في قنوت الفجر، وهو قوله:
اللهم! إنا نستعينك، ونستغفرك ... إلخ.
فنقلوه هم إلى الوتر! فهؤلاء في طرف، وأولئك في طرف آخر!
فإن قيل: فما حجتك في أن عمر رضي الله عنه كان يقنت به في الفجر؟