أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته - وأنا يومئذٍ
حديث السن -، فنهاني عبد الله، وقال: ... فذكره. فقلت له: فإنك تفعل ذلك؟
فقال:
إن رِجْلَيّ لا تحملاني.
وكذلك أخرجه الطحاوي (1/151) ، والبيهقي (2/129) .
وأخرجه النسائي (1/173) ، والدارقطني (133) ، والبيهقي أيضًا من طريق يحيى
ابن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله به نحوه. وقد سبق لفظ النسائي
في (الجلوس بين السجدتين) ، وله عنده - وكذا الدارقطني - ألفاظ أخرى، ثم قال الدارقطني:
"كلها صحاح".
قلت: وهو حجة بإطلاقه، إلا أنه قد جاء عن ابن عمر أيضًا ما يقتضي تقييده
بالتشهد الأول في الرباعية أو بالتشهد؛ في الثنائية. وهو:
ما أخرجه مالك أيضًا، وعنه الطحاوي، والبيهقي عن يحيى بن سعيد أيضًا:
أن القاسم بن محمد أراهم الجلوسَ في التشهد؛ فنصب رجله اليمنى، وثنى رجله
اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال:
أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وثني: أن أباه كان يفعل ذلك.
فهذا خلاف ما أفادته رواية القاسم بن محمد التي قبل هذه، ومثلها رواية ابنه
عبد الرحمن، فإن لم تُحمل إحدى الروايتين على تشهدٍ والأخرى على تشهد آخر؛
تعارضتا. قال الحافظ (2/243) :
"فإذا حُملت رواية القاسم وابنه على التشهد الأول، وروايته الأخيرة على التشهد"