ورفعًا) [1] لما كان ظاهر الثبوت بالنسبة إلى البشر، وأما بالنسبة إلى الشارع العالم بأنه ينتهي في وقت كذا (بالناسخ) [2] ، فهو // 3 / ب // بيان محض ليس فيه معنى الرفع [3] ، فهو بعينه مثل أن يأمر السيد عبده بفعل، ثم بعد يومين ـ مثلًا ـ يأمره بفعل آخر. فلا يعدّ ذلك رفعًا للفعل الأول أصلًا، بل هو بمنزلة أن يقول له دفعة واحدة: إشتغل بالأمر الفلاني إلى يومين، ثم بالأمر الفلاني إلى كذا، وهكذا، إنما يكون رفعًا إذا قال له: إشتغل بالأمر الفلاني من الصبح إلى المغرب. ثم قبل المغرب يأمره بتركه والإشتغال بفعل آخر. كما هو جليّ عند من له ذوق [4] .
ونفى بعضهم إسم النسخ وسمّاه تخصيصًا [5] ، وقد إستبعده الناس [6] .
وسنح [7] لي بحمد الله وجه لهذا القول [8] ، وهو: أن المختارـ على ما ذكره كثير من أئمة الأصول ـ أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأزمنة والأحوال والبقاع [9] ، فإذا قال الشارع:
(1) كذا في الأصل، والصحيح (إزالة ورفع) .
(2) في (ب) : (الناسح) . وهو تصحيف.
(3) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام: ابن حزم، 4/ 463 ـ وما بعدها، وميزان الأصول:2/ 977
... ـ ونقل نحوه عن القاضي أبي زيد والماتريدي، وشرح المنار: 709، وطرق البيان عند
... الأصوليين: 256.
(4) ومثّل العلماء لبيان ذلك أيضًا بالقتل. فالقتل بيان إنتهاء أجل المقتول عند الله، وفي حق العباد
... تبديل وتغيير وقطع لحياة المقتول المظنون بها إستمرارها لولا القتل. لذا يترتب عليه القصاص.
ينظر: ميزان الأصول: 2/ 977، وشرح المنار: 709، وإظهار الحق: 1/ 303 ـ 304.
(5) كما نقل عن أبي مسلم الأصفهاني، فأنكره وقوعًا، لا عقلًا وما وقع سمّاه تخصيصًا. فخلافه ـ مع
... الجمهور أو الإجماع كما نقله الفخر الرازي ـ لفظي، وإليه ذهب إبن السمعاني، والقرافي، وإبن دقيق
... العيد، وأبو زكريا الأنصاري، والمحلي، وأن الصحيح من مذهبه إنكار وقوعه في القرآن لا غيره.
... ينظر: المحصول: ق 3/ 1 / 444، وميزان الأصول: 2/ 983، والبحر المحيط: 4/ 72،
... وغاية الوصول: 191، وشرح المحلي على جمع الجوامع: 2/ 88 ـ 89، وإرشاد الفحول:
... 2/ 52 ـ 53، وحاشية العطار على شرح المحلي: 2/ 122، ومناهل العرفان: 2/ 223،
... والنسخ بين الإثبات والنفي: 1/ 94 ـ وما بعدها، والنسخ عند الأصوليين: 85.
(6) فإنّ الجمهور أو عامة أهل الإسلام ـ كما في تعبير السمرقندي ـ على جواز النسخ ووقوعه، ولما
... بين التخصيص والنسخ من فروق، فقد تطرق العلماء إلى الفروق الأساسية بين كل من النسخ
... والتخصيص وأوجه تشابههما، وبلغت الفروق ثمانية ـ كما ذكره الدكتور فرغلي ـ، أمّا أوجه
... تشابههما فوجهان فقط، أو وجه واحد كما قاله الغزالي. في حين عدّها الزرقاني سبعة فروق،
... وعند آخرين تسعة، وعند بعضهم عشرون أو أكثر، لكن ردّ بعضها، وأدخل بعضها في بعض.
ينظر للتفصيل: المستصفى: 1/ 71، والمحصول: ق 3/ 1 / 460، وميزان الأصول: 2/ 983
... وغاية الوصول: 191، والإبهاج في شرح المنهاج: 2/ 120 ـ 121، وإرشاد الفحول: 2/ 352
... ـ وما بعدها، ومنهاج الوصول: و: (133 / ب) ، ومناهل العرفان: 2/ 200 ـ وما بعدها،
... والنسخ بين الإثبات والنفي: 1/ 40 ـ وما بعدها، و 1/ 127 ـ وما بعدها، وأصول الفقه
... الإسلامي: د. الزحيلي، 2/ 947، والنسخ عند الأصوليين: 96 ـ 97 ـ 312.
(7) سنح لي رأي، وشعر، يسنح: عرض لي، أو تيسر، وسنح لي الشيء إذا عرض.
ينظر: كتاب العين: 3/ 145 مادة (سنح) ، ومختار الصحاح: 316، ولسان العرب: 2/ 490
ـ 492 مادة (سنح) ، وتاج العروس: 2/ 167 مادة (سنح) ، والمنجد في اللغة: 354.
(8) فالمصنف هنا يعلل لبيان أن الخلاف بين الجمهور وأبي مسلم خلاف لفظي، كما ذهب إليه المحلي
... وأبو زكريا الأنصاري وغيرهما. فنراه لايذكر أبا مسلم من بين المنكرين للنسخ، بل حصر ...
... المنكرين له في: الفرق الثلاث من اليهود، والمنافقين، ومشركي العرب.
ولا يمكن أن يقال بصواب رأي أبي مسلم ـ مع القطع بصحة نسبة القول إليه ـ، إذ ورد
... اللفظ ـ النسخ ـ في القرآن، ثم أطلق اللفظ منذ عهد السلف الصالح ـ وإن قصدوا منه مع النسخ
... غيره ـ، وللفروق الواقعة بين كلا المصطلحين.
(9) ينظر: الإبهاج في شرح المنهاج: 2/ 86.
يقول الدكتور مصطفى الزلمي:"صيغة العام ... تدل على أن ثبوت هذا الحكم لا يختلف بإختلاف"
... الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك ..."، ومثل لهذا بعدة أمثلة،"
... وكذلك أخذت القوانين الوضعية بهذا أيضًا.
ينظر للتفصيل الأكثر: أصول الفقه الإسلامي في نسيجه الجديد: 304 ـ 305.