فضيلة) [1] أنزلها، وأن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن ـ من الرجال والنساء ـ إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الإعتراف"ـ أخرجه مسلم وللبخاري نحوه ـ [2] ."
ـ ومنها ما هو نسخ الحكم دون التلاوة: وهذا هو الغالب في المنسوخات [3] ، مثل نسخ قوله تعالى في سورة البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [4] بقوله تعالى في تلك السورة أيضًا ـ قبل ذلك في الرسم وبعدها نزولًا ـ [5] : {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [6] ، وهذا القسم هو المقصود في هذا الكتاب.
ـ ومنها ما هو نسخ للتلاوة // 9 / ب // والحكم أيضًا [7] : ومثلوا لذلك بما روي: أن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة، فرفع بعضها تلاوة وحكمًا [8] .
(1) كذا في الأصل، وهو تحريف، بل الصواب (فريضة) كما في الصحيحين.
(2) أخرج نحوه مختصرًا البخاري في صحيحه: 6/ 2670 برقم (6892) ، ومسلم في صحيحه ـ مع
... فارق قليل ـ عن إبن عباس (- رضي الله عنه -) : 3/ 1317 برقم (1691) .
وقد مثل لهذا النوع من النسخ بأمثلة أخرى، منها: قراءات قرآنية ثابتة عن طريق الآحاد، كقراءة
... إبن عباس: (( ومن كان مريضًا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر ) ). وقيل في ردّها: إن
... هذا من قبيل التفسير، أو من قبيل المنسأ الذي قد يعلم حكمه ورفعه الله عن قلوب العباد لحكم يعلمها
... وحده. تنظر التفصيلات في: كشف الأسرار: 3/ 190 ـ 191، ومناهل العرفان: 2/ 233،
... والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 1/ 284، والنسخ عند الأصوليين: 305 ـ 306.
(3) إدّعى بعض العلماء الإجماع عليه ـ كما قاله الشوكاني ـ، وعلى جوازه ووقوعه إتفاق جمهور
... الفقهاء والمتكلمين، خلافًا لطائفة من المعتزلة وأبي مسلم الأصفهاني، وحكى جماعة من الحنفية
... والحنابلة عدم الجواز عن بعض أهل الأصول.
ينظر: إرشاد الفحول: 2/ 63 ـ 64، والنسخ عند الأصوليين: 301.
تنظر تفصيلات أدلة القائلين بالجواز والمنكرين له ومناقشتهم والحكمة من هذا النوع في: النسخ بين
... الإثبات والنفي: 2/ 42 ـ وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 2/ 979 ـ 980،
... والنسخ عند الأصوليين: 301 ـ وما بعدها.
(4) (240 / البقرة 2) .
(5) فلا يشترط في الناسخ أن يكون متأخرًا عن المنسوخ في التلاوة. كما صرح به الزركشي. ينظر:
... البحر المحيط: 4/ 107 ـ 108.
(6) (234 / البقرة 2) .
وسيأتي الحديث عن الآية وما يدور حولها من الأقوال بالنسخ أو الإحكام في الباب الرابع ص ... ـ ومابعدها من هذه الرسالة.
(7) وعليه إتفاق العلماء، ولا خلاف عليه بين المثبتين للنسخ، وأنكره من أنكره للزوم القول بالتحريف
... إذا أثبتناه.
ينظر: المستصفى: 1/ 79 ـ 80، وكشف الأسرار: 3/ 188، وعلوم القرآن: السيد الحكيم،
... 205 ـ 206، والنسخ عند الأصوليين: 298 ـ وما بعدها.
(8) فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده: 5/ 132 برقم (21245) عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش،
... قال: قال لي أبيّ بن كعب: كأيّن تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأيّن تعدّها؟ قال: قلت له: ثلاثًا وسبعين
... آية، فقال: قطّ، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها (( الشيخ والشيخة إذا زنيا
... فأرجموهما البتة نكالًا من الله والله عليم حكيم )) .
وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف: 7/ 330 برقم (13363) ، والطبراني في الأوسط:4/ 332،
... برقم (4352) ، والضياء في المختارة: برقم (1166) ، وحسن سنده إبن كثير في تفسيره: 3/ 769.