قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} [1] أي: مناسك الحج [2] ، أي: مواقعه ومرامي الجمار والمطاف وغيرها من الأفعال التي هي علاماته [3] . وقيل: دين الله [4] ، أي: جميع الطاعات والأعمال التي هي من الشريعة. [5] {وَلا الْهَدْيَ} أي: ما أُهدي إلى الكعبة [6] . {وَلا الْقَلائِدَ} أي: ذواتها من الهدي، عطفها لإختصاصها بمزيد الشرف، كقوله تعالى: {وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [7] . والقلائد: جمع"قلادة"، وهي: ما قلّد به الهدي من نعل أو عروة أو مزادة أو لحاء شجرة أو
غيرها [8] . {وَلا آمِّينَ} أي: قاصدين {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [9] حال كونهم {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} ، أي: ولا تخوّفوا من يقصد بيت الله من المسلمين، ولا تأخذوا منهم الهدي إذا كانوا مسلمين، بقرينة أول الآية [10] . (و) [11] {لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} فإنها
(1) (2 / المائدة 5) .
(2) وهو المروي عن إبن عباس ومجاهد ـ في رواية ـ.
ينظر: جامع البيان: 6/ 36، وأحكام القرآن: الجصاص، 2/ 299، والإيضاح: 220، ومعالم
... التنزيل: 2/ 7، وأحكام القرآن: إبن العربي، 2/ 535، والجامع لأحكام القرآن: 6/ 37،
وتفسير القرآن العظيم: 2/ 8، وأنوار التنزيل: 2/ 290، والدر المنثور: 3/ 8، والتفسيرالوجيز: د. الزحيلي، 107.
(3) ينظر: الكشاف: 1/ 591، وغرائب القرآن: 6/ 45 ـ 46، ومدارك التنزيل: 1/ 424.
(4) وهو المروي عن الحسن ورجحه القرطبي.
ينظر: أحكام القرآن: الجصاص، 2/ 299، والتفسيرالكبير: 11/ 130، والجامع لأحكام القرآن:
... 6/ 37، وغرائب القرآن: 6/ 45، وأنوارالتنزيل: 2/ 290.
(5) رجح الطبري في تفسير: {شَعَائِرَ اللَّهِ} قول عطاء، وهو"حرمات الله، وإجتناب سخطه،"
... وإتباع الطاعة"."
وقال الإمام الشافعي هي:"كل ما كان لله (- عز وجل -) من الهدي وغيره".
وقال الجصاص:"... وهو ما أعلمنا الله تعالى وحده من فرائض دينه وعلاماتها بأن لا يتجاوزوا حدوده"
ولا يقصروا دونها ولا يضيعوها فينتظم ذلك جميع المعاني التي رويت عن السلف من تأويلها ..."."
أحكام القرآن: الشافعي، 2/ 176، وجامع البيان: 6/ 36، وأحكام القرآن: الجصاص، 2/ 299،
ومعالم التنزيل: 2/ 8.
(6) ينظر: جامع البيان: 6/ 37، ومعالم التنزيل: 2/ 8، وأنوار التنزيل: 2/ 290.
(7) (98 / البقرة 2) .
ينظر: الكشاف: 1/ 591، والتفسيرالكبير: 11/ 131، ومدارك التنزيل: 1/ 425، وغرائب
... القرآن: 6/ 47، وأنوار التنزيل: 2/ 290.
(8) الكشاف: 1/ 591، ومدارك التنزيل: 1/ 425، وغرائب القرآن: 6/ 47.
والقلادة: ما يشدّ في عنق البعير وغيره من قشر الشجر أو الأموال النفيسة، ليكون علامة على
... كونه هديًا، وعليه يكون معنى الآية ـ كما قاله شيخ زادة ـ:"لا تحلوا قلائده فضلًا عن أن تحلوا"
... نفسه"."
ويقول إبن العربي فيه:"وهي سنّة إبراهيمية بقيت في الجاهلية وأقرها الإسلام في الحج، وأنكرها"
... أبو حنيفة وقد ثبت في الصحيح"."
ينظر: أحكام القرآن: إبن العربي، 2/ 536، والجامع لأحكام القرآن: 6/ 38 ـ 40، ولسان
... العرب المحيط: 3/ 148 مادة (قلّد) ، و 3/ 354 مادة (لحا) ، وحاشية شيخ زادة:
... 2/ 190، ومحيط المحيط: 597 مادة (عرا) ، و 811 مادة (لحا) .
(9) جامع البيان: 6/ 38، ومعالم التنزيل: 2/ 8، والكشاف: 1/ 591، والتفسيرالكبير: 11/ 131،
... والجامع لأحكام القرآن: 6/ 42.
(10) وهو قوله تعالى: {يَاأَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } .
حاشية شيخ زادة ـ بتصرف يسير ـ: 2/ 190.
ومن وجه حمل الآية على المسلمين: أنه تعالى مدح المسلمين في سورة الفتح بما مدحهم هنا،
... حيث قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا
... يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ... (29 / الفتح 48) .
(11) سقط ما بين القوسين في: (أ) .