ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ} [1] .
اختار بعضهم أن معناه: دائمًا، والمراد: ترك مقاتلتهم، (فتكون منسوخة) [2] بآية الجهاد [3] .
والمختار عندي // 26 / ب // ما ذكره بعض المفسرين من أن المعنى: وأعرض عنهم في الحال إلى أن نأمرك بما تفعل في حقهم، وهو القتال، فلا نسخ حينئذٍ [4] .
ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْناكَ عَلَيْهمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [5] .
اختار بعضهم أن معناه: وما جعلناك رقيبًا وحافظًا تحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت عليهم بمسيطر، (فتكون منسوخة) [6] بآية الجهاد [7] .
والمختار عندي: عدم (نسخها) [8] ، إذ (معناها) [9] ـ على ما ذكره بعض المفسرين ـ: وما جعلناك حفيظًا (عليهم) [10] تمنعهم من عقابنا [11] . وهو المروي عن
ابن عباس (- رضي الله عنه -) [12] .
وكذلك قوله تعالى في هذه السورة أيضًا: { ... فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [13] ،
والمختار عدم نسخه [14] .
(1) (106 / الأنعام 6) .
(2) كذا في الأصل، والصحيح (فيكون منسوخًا) ، راجع إلى (قوله تعالى) .
(3) وهو المروي عن إبن عباس والسدي. ينظر: جامع البيان: 7/ 206، والناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 37، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة،121، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ، والإيضاح: 247، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 124، والمصفى: 205، والجامع لأحكام القرآن: 7/ 60، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 295، ولباب التأويل: 2/ 42، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 49، والدر المنثور: 7/ 338.
(4) فالأمر مغيًّا بغاية، ثم لم تصح رواية القول بنسخها عن إبن عباس. وأكثر العلماء على عدم نسخها، فمعنى الآية ـ كما قاله المكي ـ عدم الإنبساط للمشركين، وهذا المعنى لا يجوز نسخه. ينظر: الإيضاح: 247، والتفسيرالكبير: 13/ 144، والطود الراسخ: 2/ 48 ـ 49، ومدارك التنزيل: 2/ 42، ولباب التأويل: 2/ 42، وحاشية الكازروني: 2/ 440، وغرائب القرآن: 7/ 212، وروح المعاني: 7/ 363، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 525.
(5) (107 / الأنعام 6) .
(6) كذا في الأصل، والصحيح (فيكون منسوخًا) ، راجع إلى (قوله تعالى) .
(7) ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 38، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 121، والمصفى:206، والجامع لأحكام القرآن: 7/ 60، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 290، ولباب التأويل: 2/ 43، وتفسيرالقرآن العظيم: 2/ 271، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 49.
(8) كذا في الأصل، والصحيح (نسخه) ، راجع إلى (قوله تعالى) .
(9) كذا في الأصل، والصحيح (معناه) ، راجع إلى (قوله تعالى) .
(10) سقط ما بين القوسين في: (ب) .
(11) نقل البغوي عن عطاء في الآية قوله:"وما جعلناك عليهم حفيظًا تمنعهم مني، أي: لم تبعث لتحفظ"
... المشركين من العذاب، إنما بعثت مبلغًا".معالم التنزيل: 2/ 150، وينظر: التفسيرالكبير: 13/ 146، والجامع لأحكام القرآن: 7/ 60،وأنوار التنزيل: 2/ 440، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 525، والنسخ في الشريعة الإسلامية: 189 ـ 190."
(12) لباب التأويل: 2/ 43.
(13) (112 و 137/ الأنعام 6) .
(14) لأن الآية للتهديد الذي لا يدخله النسخ، كما صّرح به الطبري والسخاوي والقرطبي والخازن
... والنيسابوري وغيرهم.
فيقول الطبري ـ مثلًا ـ:"... إصبر عليهم، فإني من وراء عقابهم على إفترائهم على الله وإختلاقهم"
... عليه الكذب والزور". جامع البيان: 8/ 6."
تنظرالتفصيلات في: جامع البيان: 8/ 32، والطود الراسخ: 2/ 52، والجامع لأحكام القرآن:
... 7/ 68، ولباب التأويل: 2/ 46، وغرائب القرآن: 8/ 6، وروح المعاني: 8/ 51.
وقال بنسخ الآية بآية السيف: إبن حزم، وإبن سلامة، والأسفرائني، وإبن العربي، وإبن البارزي،
... والعتائقي.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 38، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 122، والناسخ
... والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 124، وناسخ القرآن العزيز
... ومنسوخه: 290، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 50.