والأكثر على عمومها وإن كان (المورد) [1] خاصًا، لأن العبرة بعموم اللفظ
لا بخصوص السبب ـ كما مرّ ـ [2] . ولذا قال عطاء إبن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {الْئنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [3] ، أي: فلا تنهزموا إلاّ في الزائد على هذا.
أقول: الأولى إذا قيل بالنسخ أن يقال منسوخة بقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [4] ، وهي منسوخة بقوله تعالى: {الْئنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌصَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [5] لأن قوله: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} [6] (متقدمة) [7] على قوله تعالى: {الْئنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [8] ، فالآية الأولى هي الواردة بعد قوله تعالى: {فَلاَ تُوَلُّوهُمْ ... الأَدْبَارَ} [9] ، فصارت ناسخة (لها) [10] كما (هو) [11] جليّ. والحقّ عندي ما ذكره // 27 / ب // بعض أئمة التفسير: أنه لا نسخ، بل هذه الآية مجملة بينها قوله تعالى: {الْئنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ} [12] أو {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} [13] ، وإنما تكون منسوخة لو صرّح فيها بحرمة الإنهزام، ولو كان الكفار أضعافًا مضاعفة [14] .
(1) ما بين القوسين في (ب) : (الورود) .
(2) في ص ... من هذه الرسالة.
وحمل الآية على العموم هو الأولى بالصواب عند الطبري والنحاس، وهو الصّحيح عند إبن العربي،
... وإبن الجوزي، يقول الطبري:"وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندي قول من قال حكمها"
... محكم، وإنها نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين". جامع البيان: 9/ 135."
وينظر: الناسخ والمنسوخ: النحاس، 146، وأحكام القرآن: إبن العربي، 2/ 843 ـ 844،
... ونواسخ القرآن: 165 ـ 166، والتفسيرالكبير: 15/ 143، ولباب التأويل: 2/ 171،
... وتفسير القرآن العظيم: 2/ 482، وغرائب القرآن: 9/ 129.
(3) (66/ الأنفال 8) ، وهذا هو المذهب الثالث في الآية كما حدده النحاس. ينظر: الناسخ والمنسوخ:
... النحاس، 146، ومعالم التنزيل: 2/ 277، ولباب التأويل: 2/ 171، والدر المنثور: 9/ 38.
(4) (65 / الأنفال 8) .
(5) (66 / الأنفال 8) .
نقل هذا المكي وإبن العربي وغيرهما عن عطاء.
ينظر: الإيضاح: 256، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 133.
(6) (65 / الأنفال 8) .
(7) كذا، والصحيح (متقدم) راجع إلى (قوله) .
(8) (66 / الأنفال 8) .
(9) (15 / الأنفال 8) .
(10) كذا في الأصل، والصحيح (له) راجع إلى (قوله تعالى) .
(11) سقط ما بين القوسين في: (ب) .
(12) (66 / الأنفال 8) .
(13) (66 / الأنفال 8) .
(14) حاشية شيخ زادة: 2/ 401.
وعلل عدم النسخ بأنها للوعيد، والوعيد خبر لا ينسخ، أو: أنّ الآية الأولى عامة والثانية
... خاصة، فالعلاقة بينهما العموم والخصوص لا النسخ.
ينظر للتفصيل: جامع البيان: 9/ 135، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 146، والإيضاح: 256،
... والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 133، والطود الراسخ: 2/ 59، والجامع لأحكام القرآن:
... 7/ 380، والموافقات: 3/ 85، وأنوار التنزيل: 3/ 120 - 121، و النسخ في القرآن الكريم: د.
... مصطفى زايد، 2/ 609 ـ 610.