والرزق الحسن: سائر ما يتخذ من ثمرات النخيل والأعناب كالتمر // 31 / أ // والزبيب والدبس [1] .
ذكر بعض المفسرين: أن هذه الآية تدل على حلّ الخمر، فتكون منسوخة بآية المائدة في تحريم الخمر [2] ، لأنها مدنية وهي مكية، فتكون منسوخة بها، ويروى هذا عن ابن عباس (- رضي الله عنه -) [3] .
والمختار عندي ـ وفاقًا لما قاله كثيرون ـ: أنها ليست منسوخة [4] . أمّا أوّلًا: فلأنه خبر، وهو ليس قابلًا للنسخ [5] . وأمّا ثانيًا: فلما قال بعض المحققين من المفسرين: أن هذا أيضًا يدل على تحريم الخمر، لأنه جعله مقابلًا للرزق الحسن، فيفيد التحريم، لا يقال: أن هذه الآية واردة في معرض الإنعام والإمتنان، ولا إمتنان بالحرام ـ كما هو ... مقرر ـ [6] . لأنّا نقول: أنّه قد ذكر البيضاوي:"انه إن كان سابقًا على تحريم الخمر فهو للكراهة، وإلاّ"
(1) ينظر: جامع البيان: 14/ 92، والتفسيرالكبير: 20/ 71، ولباب التأويل: 3/ 122.
(2) وهي قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَألأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
... الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90 / المائدة 5) .
ونقل إبن حزم نسخها بقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ}
(33 / الأعراف 7) . ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 43.
(3) وهو المروي أيضًا عن: إبن جبير والشعبي ومجاهد والحسن وقتادة وإبراهيم وأبي رزين.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: قتادة، 496، والناسخ والمنسوخ: الهروي، 252، والناسخ والمنسوخ
...: إبن حزم، 43، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 176، والناسخ والمنسوخ: ابن سلامة، 138،
... ومعالم التنزيل: 3/ 86، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 128، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه
...: 296، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 57، والدرالمنثور: 14/ 143، والإكليل: 139.
(4) وهو الحق عند الطبري والنحاس وإبن العربي والفخرالرازي والقرطبي والخازن والأحناف وغيرهم.
تنظر التفصيلات في: جامع البيان: 14/ 93، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 176،
... والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 159، ونواسخ القرآن: 186 ـ 187، والتفسير الكبير: 20 /
... 71، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 128، ولباب التأويل: 3/ 122، وروح المعاني: 14/ 268.
(5) ولكن إبن العربي والقرطبي ـ مع ترجيحهما لإحكام الآية ـ أنكرا هذا التعليل، لتضمن هذا الخبر
... للحكم الشرعي الذي يجوز دخول النسخ فيه.
ينظر للتفصيل: الإيضاح: 287 ـ 288، وأحكام القرآن: ابن العربي، 3/ 1155، ونواسخ
... القرآن: 186 ـ 187، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 130.
ولكن إبن الخياط ـ رحمه الله ـ أورد هذا التعليل بوصف أن آية النحل إنما نزلت لبيان الواقع،
... أي: أن الله خلق النخل والعنب وجعل فيهما رزقًا حسنًا وغير حسن، فالمراد: الأخبارعن شئ
... موجود وليس المراد بيان حكم شرعي، فنزول تحريم الخمر تحريم ورفع لأمر واقع، لا لأمر
... شرعه الله، إذ لا يشرع الله لنا الخبائث.
(6) ينظر: التفسيرالكبير: 20/ 71.