فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 255

فجامع للعتاب والمنة" [1] . كأنه تعالى وبخهم على الجمع بينهما [2] ."

وههنا احتمالات أخر، بأن يُراد بالسّكر: الخَلُّ، كما هو مروي عن إبن عباس (- رضي الله عنه -) أيضًا كما هو في لغة الحبشية، بأن تتوافق فيه اللغة العربية والحبشية [3] . // 31 / ب // أو المراد بالسّكر: الطّعم، كما ذكره أبو عبيدة [4] . أو: ما يسد الجوع، كالتمر والزبيب، على ما ذكره آخرون [5] . أو: عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه، ثم يترك حتى يشتد، (فإنه) [6] حلال عند

أبي حنيفة (- رضي الله عنه -) [7] .

(1) أنوار التنزيل ـ بتصرف يسير ـ: 3/ 408.

(2) يقول الكازروني محشيًا لقول البيضاوي:"أي: إذا كان نزول هذه الآية بعد حرمة الخمر تكون"

... جامعة بين العتاب بسبب إشتمالها على إتخاذ السكر، وبين المنة نظرًا الى الرزق الحسن". حاشية"

... الكازروني: 3/ 408.

ويقول إبن سلامة:"وهذه الآية ظاهرها ظاهر تعداد النعمة، وباطنها توبيخ وتعيير".

... الناسخ والمنسوخ: 85. والعجيب هنا أن ابن سلامة قال بنسخ الآية مع علمه بما تحملها الآية

... في طيّها من التوبيخ والتحريم للخمر.

(3) وعزاه إبن العربي إلى الحسن، وأخرجه إبن الجوزي عن إبن عمر في اللغة الحبشية، وعن الضحاك

... بلسان (اليمن) ، وحسنه القرطبي، وعزاه إبن منظور إلى المفسرين مع أنه قال بأن هذا

... لا يعرفه أهل اللغة.

ينظر: جامع البيان: 14/ 92، ومعالم التنزيل: 3/ 85، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 160،

... والمصفى: 209، ونواسخ القرآن: 187، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 128، ولسان العرب

... المحيط: 2/ 170 مادة (سكر) ، والإكليل: 139.

(4) الإيضاح: 288، ومعالم التنزيل: 3/ 86، والكشاف: 2/ 417، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي،

... 160، والتفسيرالكبير: 20/ 71، والجامع لأحكام القرآن: 10/ 129، ولسان العرب المحيط:

... 2/ 170 مادة (سكر) . ونقل الفخرالرازي والقرطبي عن الزجاج إنكاره لما ذهب إليه أبو عبيدة،

... بقوله:"هذا لا يعرف، وأهل التفسيرعلى خلافه".

ويمكن أن يناقش الزجاج بأن هذا المعنى اختاره الطبري أيضًا، وهو من أهل التفسير.

(5) الإيضاح: 288.

(6) وفي (ب) : (فلأنه) .

(7) أي: النبيذ، وهو المسمّى بالمثلث. وبه فسره الشعبي ومجاهد.

ينظر: الكشاف: 2/ 417، والتفسيرالكبير: 20/ 71، ومدارك التنزيل: 3/ 122، والنسخ في

... القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 1/ 452 ـ وما بعدها.

والحلال من الشراب عند الأحناف أربعة أنواع:

1.نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخة، وإن إشتد ـ أي: قذف بالزبد ـ ما لم يسكر.

2.الخليطان من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة وإن إشتد.

3.نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة طبخ فصل بين أو لا.

4.المثلث العنبي وإن إشتد، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

ينظر: بدائع الصنائع: 5/ 116، ورد المحتار: 5/ 291 ـ 292، والموسوعة الفقهية:

... 5/ 17 ـ وما بعدها.

والراجح أن القرآن قد سلك مسلك التدرج في التشريع في تحريم الخمر، وقد مر تحريمها على

... أربع مراحل:

المرحلة الأولى:

التفريق بينها وبين الرزق الحسن كما في قوله تعالى: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا

... حَسَنًا.

المرحلة الثانية:

توضيح لهذا التفريق أكثر، ببيان غلبة جانب الإثم فيها على جانب المنفعة كما في قوله تعالى:

... {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} .

المرحلة الثالثة:

بعد أن تهيأت النفوس نوعًا مّا للإمتناع عن تناول الخمر جاء قوله تعالى: لاَ تَقْرَبُوا

... الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فحرم الخمر في أوقات الصلاة.

المرحلة الرابعة:

وهي المرحلة الحاسمة لتحريم الخمر، وذلك بعد أن تهيأت النفوس كاملة للإبتعاد عن الخمر

... إبتعادًا كليًا، جاء بيان هذه المرحلة بقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ

... مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

وعلى هذا لا نسخ في الآيات المذكورة، ثم إن مما لا يخفى أن إبن عباس وغيره من السلف قد

... يطلقون النسخ ويريدون به التدرج في التشريع كما نبّه على ذلك القرطبي والشاطبي وابن القيم

... وآخرون، ثم لم يقطع القول بتحليل الخمر بالقرآن حتى يكون تحريمه بالقرآن نسخًا.

وخلاصة القول في الآية:

إختلف السلف في المقصود بالسكر، ولا يمكن القول بالنسخ إلاّ بقطع القول بأن

... المقصود به الخمر ـ كما ذهب إليه بعضهم ـ، ولا يمكن القطع لحصول الخلاف، ثم إن قطعنا

... القول بأن المقصود منه الخمر، فالآية ذكره مع الرزق الحسن، وفيه مالا يخفى من الكراهية

... والإشارة إلى التحريم. ثم إن الآية خبر لم يسق للتشريع، وإنما سيق لبيان نعمه تعالى والإمتنان بها.

وعليه فلا يمكن القطع بأن الآية منسوخة، ولا يصار إلى النسخ إلاّ عند عدم إمكان الجمع، وهذا ما

... يمكن جمعه كما قاله الطبري.

تنظر التفصيلات في: جامع البيان: 14/ 92 ـ وما بعدها، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 176،

... ونواسخ القرآن: 186 ـ 187، والتفسيرالكبير: 20/ 71، والطود الراسخ: 2/ 79 ـ وما

... بعدها، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 1/ 450 ـ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت