أمّا إذا كان نص الصلح في الرجال والنساء، فالحكم منسوخ قطعًا به، والأمر في قوله تعالى: { ... وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا ... } للوجوب [1] .
6 ـ قد لا يرضى بالناسخ في عرضه للآيات الناسخة والمنسوخة، ويرى الناسخ غير ما نقل عن معظم العلماء، ومن أمثلة ذلك:
يرى أن الأولى ـ إذا كان النسخ لابد منه في الآية ـ في الناسخ لقوله تعالى:
{لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ ... الآية} [2] أن يكون قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [3] ، لأن الاعتراض يرد على قول العلماء في تحديدهم ناسخ الآية قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( لايحلّ مال إمرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس ) )لوجود الخلاف في نسخ الآية بالحديث غير المتواتر [4] .
كما يرى أن الأولى إذا قيل بالنسخ في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ} [5] أن يكون ناسخها قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ... الآية} [6] ، وهو منسوخ أيضًا بقوله تعالى: {الْئنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ ... الآية} [7] ، وعلل لقوله هذا [8] .
وكذلك يرى في نسخ القتال في الأشهر الحرم أن الأولى أن يكون ناسخه قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتمُوهُمْ} [9] ، أو قوله تعالى: { .. حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .. } [10] [11] .
7 ـ رجّح في بعض الآيات تفسيرًا على آخر ترجيحًا لجانب الإحكام على جانب النسخ، واستعمل في الترجيح عبارات شتى، مثل: (الأصح عندي) ـ أو ـ (الصحيح) [12] أو (والحق عندي) ـ أو ـ (والحق) [13] ، أو (والمختارعندي) ـ أو ـ (والمختار) [14] . فيرى مثلًا في تفسير (الصيام) من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... الآية} [15] أن المقصود به: أيام رمضان. ودليله في ذلك: أن الصيام مجمل
(1) ينظر: التبيان: و: (42 / أ ـ 42 / ب) .
(2) (61 / النور 24) .
(3) (188 / البقرة 2) .
(4) ينظر: التبيان: و: (36 / أ ـ 36 / ب) .
(5) (15 / الأنفال 8) .
(6) (65 / الأنفال 8) .
(7) (66 / الأنفال 8) .
(8) ينظر: التبيان: و: (27 / أ) .
(9) (91 / البقرة 2) .
(10) (5 / التوبة 9) .
(11) ينظر: التبيان: و: (28 / أ) .
(12) ينظر: نفسه، وعلى سبيل المثال، و: (18/ ب ـ 25/ ب ـ 26 / أ ـ 32 / أ ـ 37 / أ ـ 38 / أ ـ 43 / ب) .
(13) ينظر: نفسه، وعلى سبيل المثال، و: (8/ ب ـ 9 / ب ـ 11/ أ ـ 11 / ب ـ 12 / أ ـ 15 / أ ـ 16 / ب ـ 17 / ب) .
(14) ينظر: نفسه، وعلى سبيل المثال، و: (20 / ب ـ 26 / أ ـ 26 / ب ـ 28 / أ ـ 28 / ب ـ 29 / أ ـ 29 / ب ـ 30 / ب ـ 31 / أ) .
(15) (183 / البقرة 2) .