في الأمر أنه يرى أن نسخ السنة بالكتاب لابد أن يعضد الكتاب سنة تبين هذا النسخ، وكذلك نسخ الكتاب بالسنة لا يكون إلاّ أن يكون مع السنة من قرآن يعضدها [1] .
ويرى إبن الخياط عدم لزوم البدل في النسخ، فيجوز على الأصح عنده النسخ بلا بدل، أو بالبدل الأثقل ولكنه لم يقع، ودافع عن رأيه. وهو قول جمهور الأصوليين [2] .
4 ـ تأثر إبن الخياط أو تابع في بعض آرائه غيره من المفسرين والمحدثين، كالفخر الرازي (ت 606 هـ) ، والنسفي (ت 710 هـ) ، والبيضاوي (ت 791 هـ) ، والقسطلاني (ت 923 هـ) ، وغيرهم من العلماء، ومن الأمثلة ما تبين ذلك:
أ ـ دفعه نسخ آية: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي} [3] ، لعدم توفر شروط النسخ فيها كما قاله الفخر الرازي وهو المختار عند إبن الخياط، لأن الناسخ غير رافع لحكم المنسوخ حتى يقال به [4] .
ب ـ دفعه نسخ آية: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... } [5] ، فاختار ـ كوجه لدفع نسخ الآية ـ ما ذكره النسفي، إذ يرى أن الآية في بيان أحوال الزاني والزانية على ما هو الغالب [6] .
ج ـ لا يكون النسخ إلاّ في الحكم المطلق، فلا نسخ في الحكم المقيد كما قاله البيضاوي [7] .
د ـ وجوب صلاة الليل عليه (- صلى الله عليه وسلم -) وعدم نسخه في حقه، وإليه ذهب القسطلاني، وصححه ابن الخياط [8] .
5 ـ قد يختار من بين الآراء ما فيه الدقة، وهو النظرة التفصيلية، كما في أهل الكتاب، هل يطلق عليهم المشرك أم لا؟ فنقل عن بعض إطلاقه، وعن آخرين منع الإطلاق.
وهو لايرى إلاّ التفصيل في الموضوع، فقال: منهم مشرك ومنهم غير ذلك. وبرهن على مذهبه بالإستقراء وتتبع الواقع [9] .
كما فصّل في ردّ مهر النساء إذا وقع الصلح على ذلك مع الكفار كما في صلح الحديبية، فهل يجب الوفاء به؟ فنقل عن قوم وجوبه، وعن آخرين عدم الوجوب.
والراجح عنده في هذا والتفصيل، هو: أن الصلح إذا إختص بالرجال نصًا فلا كلام فيه، والأمر في قوله تعالى: { .. وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا .. } [10] للندب، أما إذا كان نص الصلح ظاهرًا في العموم، لا نصًا على الرجل، فإنه يشمل الرجال والنساء، ولابد من القول حينئذ بأن النساء مخصوصة من ذلك العام، أو أن الحكم منسوخ.
(1) ينظر: المصادر السابقة ذكرها وصفحاتها
(2) ينظر: التبيان: و: (10 / أ) .
(3) (41 / يونس 10) .
(4) ينظر: نفسه: و: (29 / ب) .
(5) (3 / النور 24) .
(6) ينظر: نفسه: و: (33 / أ ـ 33 / ب) .
(7) ينظر: نفسه: و: (11 / أ ـ 11 / ب) .
(8) ينظر: نفسه: و: (43 / ب) .
(9) ينظر: التبيان: و: (12 / أ) .
(10) (10 / الممتحنة 60)