معناه إضاعة فرصة من فرص التنمية، والنتيجة هي كساد الأسواق كما أقر ابن خلدون.
لقد كتب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى واليه على مصر:"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا" (1) ، وهذا ما يؤكد أهمية الإنفاق الحكومي في تحفيز النشاط الاقتصادي.
إن الدولة تملك أكبر قدر من المال وبإمكانها إعادته إلى دائرة التداول لتنميه كما بإمكانها حجزه لتمنعه من أداء وظيفته، إذ لم يعد المال حياديا في الاقتصاد كما كانت تعتقد المدرسة الرأسمالية التقليدية، فالمال قوام الحياة، وبه تتم جميع الأعمال، ولا استثمار بدون مال، ولا يتم تبادل السلع دون أن يكون هذا الوسيط حاضرا، ومن ثم كان من الواجب أن تحرص الدولة على الإنفاق تماما كما تحرص على الجباية، أي تعمل على إعادة أموال الجباية إلى دائرة التداول عن طريق الإنفاق الحكومي والتحويلات الاجتماعية، ويكون ذلك انطلاقا من حرصها على ضمان تمويل النشاط الاقتصادي.
والنتائج السلبية لتعطيل المال لا تعود على الأفراد وحسب، وإنما تمس الدولة ذاتها على المدى البعيد، لأن الجباية إنما تزداد كلما انتعش الاستثمار وزادت المعاملات، وكانت عمليات تصريف المنتجات سهلة وسريعة، فإن حدث العكس لم تجد الدولة من يدفع لها الضرائب بمختلف أنواعها بسبب ترك الناس أعمالهم.
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ منال أحمد محمد النجار، تحليل بنوك المعاملات الإسلامية ومصادرها، رسالة ماجستير، جامعة عين شمس، كلية التجارة، جمهورية مصر العربية 1995، ص 114.